كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 17)

غيري (¬1). وقال ابن عباس. {لَا يَعْلَمُونَ} قدر ربوبيتي وعظمتي (¬2).

58 - ثم خوف كفار مكة بمثل عذاب الأمم الخالية فقال: {وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا} معنى البَطَر في اللغة: الحيرة، والبطر في النعمة هو: أن تكثر عليه النعمة فيدْهشَ فيها, ولا يهتدي للشكر عليها (¬3).
قال الليث: البطر: الحَيرة، يقال: لا يُبْطِرن جَهلُ فلانٍ حِلمكَ. أي: لا يُدْهشكَ عنه (¬4). ومنه قوله -صلى الله عليه وسلم-: "الكِبْر بطر الحق" (¬5)، وهو أن يتحير في الحق فلا يراه حقًا (¬6). هذا هو أصل معنى البطر.
وقال أبو إسحاق: البطر: الطغيان عند النعمة (¬7). وبطر الحق على قوله: أن تطغى عند الحق؛ أي: تتكبر فلا تقبله.
وقال أبو علي الفارسي: البطر فيما قال بعض الناس: كراهة الشيء من غير أن يستحق أن يكره. وانتصاب المعيشة عند الفراء بنقل الفعل
¬__________
(¬1) "تفسير مقاتل" 67 ب.
(¬2) أخرج ابن أبي حاتم 9/ 2996، عن ابن عباس، في هذه الآية: {لَا يَعْلَمُونَ} لا يعقلون.
(¬3) "تهذيب اللغة" 13/ 336 (بطر). والدَّهَش: ذهاب العقل من الذَّهْل والوَلَه. "تهذيب اللغة" 6/ 77 (دهش).
(¬4) كتاب "العين" 7/ 422 (بطر). ونقله عنه الأزهري، "تهذيب اللغة" 13/ 336.
(¬5) جزء من حديث عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ -رضي الله عنه- عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْر" قَالَ رَجُلٌ: إِنَّ الرَّجلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا وَنَعْلُهُ حَسَنَة قَالَ: "إِنَّ الله جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَق وَغَمْطُ النَّاسِ". أخرجه مسلم 1/ 93 في الإيمان" رقم 91. والترمذي 4/ 317، كتاب البر، رقم 1998.
(¬6) "تهذيب اللغة" 13/ 336 (بطر).
(¬7) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 150.

الصفحة 427