كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 17)

الذاهب. قال ذلك ابن عباس ومقاتل (¬1).
وروي عن أبي عمرو: {أَفَلَا يَعْقِلُونَ} بالياء (¬2). والمعنى: {أَفَلَا يَعْقِلُونَ} يا محمد ذلك (¬3).

61 - وقوله تعالى: {أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا} قال مقاتل: يعني الجنة (¬4). والمعنى: أفمن وعدناه على إيمانه وطاعته الجنة والثواب الجزيل {فَهُوَ لَاقِيهِ} أي: مصيبه ومدركه (¬5). والمعنى: فهو لاقيه ما وعد، وصائر إليه. {كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} كمن هو متمتع بشيء يفنى ويزول عن قريب (¬6). ومتاع في موضع المصدر أي: متعناه تمتيع الحياة الدنيا، أي: تمتيعًا فيها بالمال والولد. والحياةُ الدنيا تنقطع عن قريب فينقطع تمتعه.
وقوله: {ثُمَّ هُوَ} أي: هذا المتمتع {يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ} النار (¬7)، كقوله: {وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ} (¬8) [الصافات: 57] وقوله: {فَأُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ} [الروم: 16] يدل على هذا أن ابن عباس قال: يريد: من المعذبين. وقال: نزلت في حمزة، وأبي جهل.
¬__________
(¬1) أخرج نحوه ابن جرير 20/ 96، عن ابن عباس، و"تفسير مقاتل" 67 ب.
(¬2) قرأ أبو عمرو وحده: {أَفَلَا يَعْقِلُونَ} بالياء والتاء، وقرأ الباقون بالتاء. "السبعة في القراءات" 495، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 424. قال ابن الجزري: والأشهر عن أبي عمرو بالغيب. "النشر في القراءات العشر" 2/ 342.
(¬3) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 424.
(¬4) "تفسير مقاتل" 68 أ. و"تفسير الثعلبي" 8/ 150 أ، ولم ينسبه.
(¬5) "تفسير الثعلبي" 8/ 150 أ.
(¬6) "تفسير ابن جرير" 20/ 96، بمعناه.
(¬7) "تفسير مقاتل" 68 أ. و"غريب القرآن" لابن قتيبة 334.
(¬8) "تفسير الثعلبي" 8/ 150 أ.

الصفحة 432