كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 17)

ذلك أيضًا عند قوله: {وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ} [فصلت: 19] إن شاء الله (¬1). والمعنى: ويوم ينادي الله المشركين.
قال مقاتل: يعني كفار مكة {أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ} في الدنيا أنهم شركائي (¬2).
قال أبو إسحاق: هذا على حكاية قولهم، المعنى: {أَيْنَ شُرَكَائِيَ} في قولكم، والله -عز وجل- واحد لا شريك له (¬3).

63 - وقوله: {قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ} أي: حقت عليهم كلمة العذاب، وهم: الشياطين. في قول مقاتل (¬4).
¬__________
= قال: ويجوز أن يكون منصوبًا بمعنى يعيدكم الذي فطركم يوم يدعو، قال أبو علي الفارسي: الظرف هاهنا بمنزلة إذا؛ لأنه لا يجوز أن يكون العامل فيه ما قبله من قوله: {وَفَضَّلْنَاهُمْ} لأنه فعل ماض، وليس العامل أيضًا يدعو؛ لأنه فعل مستقبل، فإذا لم يكن في هذا الكلام فعل ظاهر يتعلق به الظرف تعلق بما دلّ عليه قوله: {وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا}؛ كما أن قوله: {أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ} [المؤمنون: 82] على تقدير: أإذا متنا بعثنا، كذلك هاهنا يجعل الظرف بمنزلة إذا، فيصير التقدير: إذا دُعي كل أناس لم يُظْلموا.
(¬1) لم أجد في تفسير الواحدي لهذه الآية شيئًا عن هذه المسألة التي أحال عليها.
(¬2) "تفسير مقاتل" 68 أ. و"تفسير الثعلبي" 8/ 150 أ، ولم ينسبه. والآية عامة في جميع المشركين.
(¬3) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 151، وتابعه على ذلك أبو قاسم الزجاجي، فقال. نسبهم إلى نفسه حكاية لقولهم، كأنه قال: أين شركائي الذين كنتم تزعمون أنهم شركائي. "اشتقاق أسماء الله" 303.
(¬4) "تفسير مقاتل" 68 أ. وأخرجه عبد الرزاق 2/ 92، وابن جرير 20/ 98، وابن أبي حاتم 9/ 3000، عن قتادة، و"قال الزجاج 4/ 151: الجن والشياطين.

الصفحة 434