كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 17)

وقال ابن عباس في رواية الكلبي: هم رؤوس الضلالة (¬1).
{رَبَّنَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا} يعنون: كفار بني آدم. في قول مقاتل (¬2).
وفي قول الكلبي: يعنون: الأتباع (¬3). ومعنى {أَغْوَيْنَا}: سوَّلنا لهم الغي والضلال (¬4)؛ لأن التزيين إليهم، والله تعالى يهدي ويضل.
قوله تعالى: {أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا} قال ابن عباس ومقاتل: أضللناهم كما ضللنا {تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ} منهم (¬5). تتبرأ الشياطين ممن كان يطيعهم ويعبدهم، والرؤساء ممن كان يقبل منهم ويتبعهم في الدنيا. قال الزجاج: برئ بعضهم من بعض، وصاروا أعداءً كما قال الله -عز وجل-: {الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ} الآية (¬6) [الزخرف: 67]

64 - قوله تعالى: {وَقِيلَ} أي: لكفار بني آدم (¬7) {ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ} أي: استعينوا بآلهتكم التي كنتم تعبدونها. أي: لينصروكم ويخلصوكم من العذاب.
{فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ} فلم يجيبوهم (¬8). ونظير هذه الآية في: الكهف [52]؛ قوله: {وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَائِيَ} الآية (¬9). {وَرَأَوُا الْعَذَابَ
¬__________
(¬1) "تفسير الثعلبي" 8/ 150 أ، من قول الكلبي. و"تنوير المقباس" 329.
(¬2) "تفسير مقاتل" 68 أ.
(¬3) "تنوير المقباس" 329.
(¬4) "معانى القرآن" للزجاج 4/ 151، بنصه.
(¬5) "تفسير مقاتل" 68 أ.
(¬6) "معانى القرآن" للزجاج 4/ 151.
(¬7) "تفسير مقاتل" 68 أ. و"تفسير ابن جرير" 20/ 98.
(¬8) "معانى القرآن" للزجاج 4/ 151.
(¬9) "تفسير مقاتل" 68 أ.

الصفحة 435