الوقوف، ذكروا أن تمام الوقف على قوله: {وَيَخْتَارُ} ذكر ذلك نافع، ويعقوب، وأحمد بن موسى، وأبو حاتم، وعلي بن سليمان، ونصير، وغيرهم (¬1).
وذكر أبو إسحاق وجهًا آخر؛ فقال: ويجوز أن تكون: (مَا) في معنى: [الذي، فيكون المعنى:] (¬2) ويختار الذي لهم فيه الخيرة، ويكون معنى الاختيار هاهنا: ما يتعبدهم به. أي: ويختار فيما يدعوهم إليه من عبادته ما لهم فيه الخيرة، قال: والقول الأول وهو: أن تكون (مَا) نفيًا أجود. انتهى كلامه (¬3).
والقدرية ربما تتعلق بالوجه الثاني الذي ذكره أبو إسحاق؛ فيقولون:
¬__________
(¬1) "القطع والائتناف" للنحاس 2/ 514، بنصه. وذكره في "إعراب القرآن" 3/ 241، عن علي بن سليمان. وذكر الداني أن كلا الوقفين تام، "المكتفى في الوقف والابتداء" 439. واختار ذلك الثعلبي 8/ 150 ب.
(¬2) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة: أ، (ب).
(¬3) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 151، نقل النحاس عن علي بن سليمان: ولا يجوز أن تكون {مَا} في موضع نصب بـ {وَيَخْتَارُ}؛ لأنها لو كانت في موضع نصب لم يعد عليها شيء. "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 241، و"القطع والائتناف" 2/ 515. وأما ابن جرير 20/ 100، فقد جعل {مَا} في موضع نصب، بمعنى: الذي، وصحح هذا القول ونصره، ورد على من قال بالقول الأول؛ وهو أن {مَا} نافية. وخالفه في ذلك ابن كثير 3/ 397، وقال عن القول الذي اختاره ابن جرير: وقد احتج بهذا المسلك طائفة من المعتزلة على وجوب مراعاة الأصلح، ثم قال: والصحيح أنها نافية، كما نقله ابن أبي حاتم عن ابن عباس، وغيره أيضًا، فإن المقام في بيان انفراد الله تعالى بالخلق والتقدير، والاختيار، وأنه لا نظير له في ذلك، ولهذا قال: {سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} أي: من الأصنام والأنداد التي لا تخلق ولا تختار شيئاً.