كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 17)

وقال ابن عباس. يريد: لكي تطيعوا (¬1).

74 - وقوله: {وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ} أي: تكذِبون في دار الدنيا بأنهم شركائي. قال ابن عباس: وكل: زَعَم، في كتاب الله فهو كَذَب. وتفسير هذه الآية قد مر آنفًا (¬2).
قال أهل المعاني: وإنما كرر النداء بـ {أَيْنَ شُرَكَائِيَ} تقريعًا بالإشراك بعد تقريع. وقيل: إن الأول تعزير بإقرارهم على أنفسهم بالغي الذي كانوا عليه، وهو قولهم: {رَبَّنَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا} الآية، والثاني: تعجيز عن إقامة البرهان لَمَّا طولبوا به بحضرة الأشهاد، وهو:

75 - قوله تعالى: {وَنَزَعْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا} قال مقاتل: يعني: وأخرجنا، وشهيدها: رسولها الذي يشهد عليها بالبلاغ (¬3)، وبما كان منها؛ في قول ابن عباس والمفسرين (¬4).
قال ابن قتيبة: أي: أحضرنا رسولهم المبعوث إليهم (¬5). والإحضار معنى، وليس بتفسير. وهو لفظ أبي عبيدة (¬6). وهذا كقوله: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ} [النساء: 41] وقوله: {وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا} [النحل: 84] (¬7).
¬__________
(¬1) في نسخة: (أ): تطيعوه.
(¬2) الآية: 62، من السورة نفسها.
(¬3) "تفسير مقاتل" 68 ب.
(¬4) أخرجه ابن جرير 20/ 104، وابن أبي حاتم 9/ 3004، عن مجاهد وقتادة. و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 153. و"تفسير الثعلبي" 8/ 151 أ.
(¬5) "غريب القرآن" لابن قتيبة 334.
(¬6) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 110.
(¬7) ذكر الآيتين، الثعلبي 8/ 151 أ.

الصفحة 445