أن يطلبه من مساواة الأنبياء في درجتهم.
وقال شهر بن حوشب في تفسير قوله: {فَبَغَى عَلَيْهِمْ}: زاد عليهم في الثياب شبرًا (¬1). وهذا معنى القول الأول, لأنه يريد: تكبر عليهم وتجبر، وطولُ الثوب من علامات الكبر، ولذلك نُهي عنه (¬2).
قوله تعالى: {وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ} قال الأخفش: يريد: الذي إن مفاتحه، وهذا موضع لا يكاد يبتدأ فيه بـ: إن (¬3). يعني: أنَّ (إِنَّ) هاهنا من صلة ما لا يبتدأ به هاهنا، فالوقف على (مَا) وإن كان (إِنَّ) من حروف الابتداء؛ لأن ما (¬4) مع ما بعده من صلة الموصول (¬5).
والمراد بالمفاتيح هاهنا: الخزائن في قول الأكثرين. وهو قول مقاتل
¬__________
(¬1) أخرجه: "ابن جرير" 20/ 106، و"ابن أبي حاتم" 9/ 3006. وذكره عنه "الثعلبي" 8/ 151 ب.
(¬2) في أحاديث كثيرة؛ منها حديث أبي ذر -رضي الله عنه-، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم، قال: فقرأها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثلاث مرات قال أبو ذر: خابوا وخسروا من هم يا رسول الله قال: المسبل والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب". أخرجه مسلم 1/ 102، كتاب الإيمان, رقم: 106.
(¬3) "معاني القرآن" للأخفش 2/ 654، بلفظ: إن الذي مفاتحه. وفي نسخة: (ب)، (ج): الذي إن مفاتحه، وفي نسخة: (أ): إن مفاتحه. بإسقاط: الذي. وذكر هذا المعنى ابن قتيبة، عن أبي صالح، "غريب القرآن" 335.
(¬4) ما: ساقطة من نسخة (أ)، (ج).
(¬5) قال سيبويه: (إِنَّ) صلة لـ (مَا) كأنك قلت: ما والله. الكتاب 3/ 146، وذكر أبو علي هذه الآية مثالاً لكسر: إن، إذا وقعت بعد الاسم الموصول. "الإيضاح العضدي" 163.