قال أبو إسحاق: والعصبة في اللغة: الجماعة الذين أمرهم واحد, يتابع بعضهم بعضًا في الفعل، ويتعصب بعضهم لبعض (¬1).
روى الأعمش عن خيثمة قال: كان إذا ركب قارون حملت المفاتيح على ستين بغلًا أغرَّ محجلًا (¬2).
وقال أبو صالح: كانت تُحمل على أربعين بغلاً، وقيل: سبعون بغلًا (¬3). ولست أدري كيف فسروا العصبة بالبغال، وهي في الرجال (¬4)!
قال مقاتل في تفسير: {لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ} عن حمل خزائنه (¬5).
وقال ابن عباس: ليثقلهم حمل المفاتيح (¬6).
واختلفوا في وجه: {لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ}؛ فقال أبو زيد: يقال نؤت بالحمل أنوء به، إذا نهضت به. وناءني الحمل إذا أثقلني (¬7). وهذا معنى قول
¬__________
(¬1) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 155. وهذا أحسن ما يقال في تعريف العصبة.
(¬2) أخرجه ابن جرير 20/ 106، عن خيثمة من طريق الأعمش. وذكره عنه الثعلبي 8/ 151 ب. الغرة: البياض في وجه الفرس. "تهذيب اللغة" 16/ 70 (غرر). والتحجيل: بياض في قوائم الفرس، تقول العرب: فرس مُحجَّل. "تهذيب اللغة" 4/ 145 (حجل).
(¬3) أخرج رواية الأربعين، ابن جرير 20/ 107، وابن أبي حاتم 9/ 3008، وأخرج رواية السبعين، ابن أبي حاتم 9/ 3008، بلفظ: سبعون رجلاً. فلعل بغلًا حرفت إلى: رجلاً.
(¬4) وهذا نقد حسن، وكان الأولى الإعراض عن هذه الأقوال كلها. والله أعلم.
(¬5) "تفسير مقاتل" 68 ب.
(¬6) ذكر البخاري عن ابن عباس، في قوله تعالى {أُولِي الْقُوَّةِ} قال: لا يرفعها العصبة من الرجال. "فتح الباري" 8/ 506.
(¬7) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 155، و"تهذيب اللغة" 15/ 536 (ناء).