وقوله تعالى: {إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ} قال مقاتل: بنو إسرائيل (¬1).
وقال الفراء: يعني موسى، وهو من الجمع الذي أريد به الواحد، كقوله: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ} [آل عمران: 173] وإنما كان رجلاً من أشجع؛ يقال له نعيم بن مسعود (¬2).
قوله تعالى: {لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ} قال المفسرون: لا تأشر ولا تمرح ولا تبطر ولا تفخر (¬3). وأنشد أبو عبيدة في الفرح بمعنى البطر قول هُدبة (¬4):
ولستُ بِمفْراحٍ إذا الدهرُ سَرَّني ... ولا جازعٍ من صَرْفِه المُتَقَلِب (¬5)
وأنشد لابن أحمر:
ولا يُنسِيني الحَدَثانُ عِرْضي ... ولا أُلقِي من الفرحِ إلإزارا (¬6)
¬__________
(¬1) "تفسير مقاتل" 68 ب.
(¬2) "معاني القرآن" للفراء 2/ 311، ولم يذكر الاسم. وقد ذكر الواحدي في تفسير الآية من سورة آل عمران ثلاثة أقوال؛ هذا أحدها، والثاني: ركب من عبد القيس، والثالث: المنافقون.
(¬3) "تفسير مقاتل" 68 ب. و"مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 111. و"تأويل مشكل القرآن " 491، و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 155. و"تفسير الثعلبي" 8/ 151 ب.
(¬4) هُدْبة بن خَشرم بن كُرز، من بني عامر بن ثعلبة، من قضاعة، شاعر فصيح، راوية من أهل بادية الحجاز، قتل في المدينة قصاصًا نحو سنة 50 هـ "الشعر والشعراء" 464، و"الأعلام" 8/ 78.
(¬5) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 111، ونسبه لهدبة. وأنشد البيت المبرد، في "الكامل" 3/ 1455، في قصة قتل هدبة قصاصًا، وبعد هذا البيت:
ولا أبتغىِ الشرَّ والشرُّ تاركي ... ولكنِّي متى أحملْ على الشرِّ أركبُ
وأنشده ولم ينسبه ابن قتيبة، "غريب القرآن" 335، وكذا الثعلبي 8/ 151 ب.
(¬6) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 111، ونسبه لابن أحمر، وأنشده المبرد في "الكامل" 1/ 59، ولم ينسبه، وفيه: ولا أرخي من المرح.