كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 17)

يعني من البطر والأشر. وقال ابن قتيبة وغيره: أراد: لا تأشر؛ لأن السرور غير مكروه (¬1).
وهذا نحو قوله: {إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ} (¬2) [هود: 10] وقد مر (¬3).
{إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ} يعني: الأشرين البطرين، الذين لا يشكرون الله على ما أعطاهم. قاله مجاهد ومقاتل (¬4).
وقال عطاء عن ابن عباس: يريد: المستهزئين (¬5). وهو معنى وليس بتفسيرة وذلك أن الاستهزاء من علامات البطر.

77 - وقال أبو إسحاق: أراد لا تفرح بكثرة المال في الدنيا, لأن الذي يفرح بالمال يصرفه في غير أمر الآخرة. والدليل على أنهم أرادوا لا تفرح بالمال في الدنيا، قوله تعالى: {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ} (¬6) واطلب فيما أعطاك الله من المال (¬7) والخير والنعمة والسعة:
¬__________
(¬1) "غريب القرآن" لابن قتيبة 335.
(¬2) "تفسير الثعلبي" 8/ 151 ب.
(¬3) قال الواحدي في تفسير هذه الآية: قال ابن عباس: يفاخر أوليائي بما وسعت عليه. وهذا بيان عما يوجبه بطر النعمة من تناسي حالة الشدة، وترك الاعتراف بنعمة الله وحمده على ما صرف عنه من الضر مع المرح والتكبر على عباد الله.
(¬4) أخرجه ابن جرير 20/ 111، وابن أبي حاتم 9/ 3009، عن مجاهد، و"تفسير مقاتل" 68 ب. و"تفسير الثعلبي" 8/ 152 أ، ولم ينسبه.
(¬5) ذكر البخاري عن ابن عباس، معلقًا بصغية الجزم: {الْفَرِحِينَ} المرحين. "فتح الباري" 8/ 506. وكذا أخرجه ابن جرير 20/ 111، وابن أبي حاتم 9/ 3010، ولم أجد فيهما الرواية التي ذكرها الواحدي.
(¬6) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 155.
(¬7) في نسخة (أ): الأموال. والمناسب الإفراد؛ لإفراد ما بعده.

الصفحة 456