كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 17)

هذا: لا تترك أن تطلب فيها حظك من الرزق الحلال (¬1).
وقال الحسن: أُمر أن يأخذ من ماله قدر عيشه، وُيقدَّم ما سوى ذلك لآخرته (¬2). وعنه أيضًا في هذا المعنى: قَدِّم الفضل، وأمسك ما يُبلغك (¬3) وعلى هذا المراد بالنصيب: قدر ما يكفيه، يقول: اترك ذلك، وقدِّم ما سواه. ونحو هذا روي عن ابن زاذان (¬4).
قوله تعالى: {وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ} قال ابن عباس: يريد أطع الله واعبده كما أنعم عليك. وقال مقاتل: وأحسن العطية في الصدقة والخير {كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ} يقول: لا تبغ بإحسان الله إليك أن تعمل في الأرض بالمعاصي (¬5).
وقال الكلبي: {وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ} فتدعو إلى عبادة غير الله (¬6). فلما أمروه أن يطيع الله في ماله، قال لهم (¬7):

78 - {قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي} قال أبو إسحاق: ادعى أنه أعطي المال لعلمه بالتوراة (¬8).
¬__________
(¬1) اقتصر عليه أبو عبيدة "مجاز القرآن" 2/ 111. وابن قتيبة، "غريب القرآن" 335.
(¬2) ذكره عنه الثعلبي 8/ 152 أ.
(¬3) أخرجه ابن جرير 20/ 113، وابن أبي حاتم 9/ 3011.
(¬4) أخرجه الثعلبي 8/ 152 أ، بسنده عن منصور بن زاذان، قال: قوتك وقوت أهلكْ.
(¬5) "تفسير مقاتل" 69 أ.
(¬6) "تنوير المقباس" 330.
(¬7) "تفسير مقاتل" 69 أ.
(¬8) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 156.

الصفحة 458