كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 17)

وقال الفراء: على فضلٍ عندي، أي: كنت أهله ومستحقًا له (¬1) إذ أعطيته لفضل علمي (¬2). ويروى أنه كان أقرأَ رجلٍ في بني إسرائيل للتوراة؛ فقال: إنما فضلني الله بهذا المال عليكم كما فضلني عليكم بالعلم (¬3). وهذا معنى قول مقاتل: على خيرٍ عَلِمه الله عندي (¬4).
وقال ابن عباس في رواية عطاء: {قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي} فكفر؛ يعني: كفر لَمَّا رأى أن المال حصل له بعلمه، ولم يَرَ ذلك من عطاء الله إياه، فكأنه أراد: بعلمه في التصرف، وأنواع المكاسب؛ ويدل على هذا المعنى ما روى علي بن زيد بن جُدعان، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل (¬5) أنه ذَكَر سليمان بن داود فيما أوتي من الملك، ثم قرأ قوله: {قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي} [النمل: 40] ولم يقل: هذا من كرامتي، ثم ذكر قارون فقال: {قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي} يعني أن سليمان -عليه السلام- رأى ما أُعطي فضلاً من الله عليه، وقارون رأى ذلك من نفسه (¬6).
¬__________
(¬1) في نسخة: (ج): ومستحقه.
(¬2) "معاني القرآن" للفراء 2/ 311. و"غريب القرآن" لابن قتيبة 335، ولم ينسبه. وأخرج نحوه ابن جرير 20/ 113، عن ابن زيد، وكذا ابن أبي حاتم 9/ 3012، وأخرج نحوه أيضًا عن السدي.
(¬3) ذكره نحوه الثعلبي 152 أ، ولم ينسبه.
(¬4) "تفسير مقاتل" 69 أ.
(¬5) عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث الهاشمي، أبو محمد المدني، أمير البصرة، ولد في حياة النبي -صلى الله عليه وسلم- لأبيه وجده صحبة، مجمع على ثقته، حدث عن عمر، وعثمان، وعلي، وأبي بن كعب، وغيرهم -رضي الله عنهم- حدث عنه ابنه إسحاق، وعبد الله، وابن شهاب، وعمر بن عبد العزيز، وآخرون. ت: 79 هـ، وقيل غير ذلك. "سير أعلام النبلاء" 1/ 200، و"تقريب التهذيب" 498.
(¬6) أخرجه ابن جرير 20/ 118.

الصفحة 459