كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 17)

قال الله تعالى: {أَوَلَمْ يَعْلَمْ} قارون {أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ} بالعذاب {مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ} في الدنيا حين كذبوا رسلهم {مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا} للأموال (¬1).
قال ابن عباس ومقاتل: يريد نمروذ بن كنعان، الجبار، وغيره (¬2).
قوله تعالى: {وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ} قال مجاهد: الملائكة لا تَسأل عنهم (¬3) قد عرفتهم زرقًا، سود الوجوه (¬4).
وقال الكلبي: لا يُسأل الكافر عن ذنبه، كل معروف بسيماه (¬5). واختار الفراء هذا القول (¬6)؛ فقال: يقول: يعرفون بسيماهم، كما قال: {فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ} الآية، [الرحمن: 39] ثم قال: {يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ} [الرحمن: 41] (¬7). وهذا القول لا يصح؛ لأن سؤالهم عن ذنوبهم ليس لمعرفتهم وليعرفوا, ولو قيل: ولا يَسأل عن المجرمين، لصح المعنى الذي ذهبوا إليه. والصحيح ما قال قتادة؛ قال: إنهم يدخلون النار بغير
¬__________
= الكيمياء من أربعين وجهًا. وذكر هذا الكتاب الشيخ بكر أبو زيد في كتابه: "ابن قيم الجوزية حياته وآثاره" 136، وأفاد أنه لم يقف على نسخة خطية لهذا الكتاب.
(¬1) "تفسير مقاتل" 69 أ.
(¬2) "تفسير مقاتل" 69 أ.
(¬3) من هنا بدأت النسخة: (ج)، بعد السقط الذي كان فيها.
(¬4) أخرجه ابن جرير في "تفسيره" 20/ 114، وابن أبي حاتم 9/ 2013. وذكره عنه الثعلبي 8/ 152 ب.
(¬5) "تنوير المقباس" 330.
(¬6) القول، من نسخة (ج).
(¬7) "معاني القرآن" للفراء 2/ 311. وذكره ابن قتيبة، في "معاني القرآن" 335، ولم ينتقده.

الصفحة 461