حساب (¬1). فأما قوله: {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92)} [الحجر: 92] فإنهم يُسألون سؤال تقريع وتوبيخ؛ كما قال الحسن في هذه الآية: لا يُسألون ليُعلم ذلك مِنْ قِبَلِهم، وإن سئلوا فسؤال تقريع وتوبيخ (¬2).
وقال أهل المعاني: {يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ} سؤال من لعل له عذرًا يسقط لائمته (¬3).
وقال مقاتل: يقول لا يُسأل مجرمو هذه الأمة عن ذنوب الأمم الخالية الذين عذبوا في الدنيا، فإن الله قد أحصى أعمالهم الخبيثة وعلمها (¬4). وعلى هذا القول الكناية في: {ذُنُوبِهِمُ} لا تعود [إلى المجرمين] (¬5)، إنما تعود إلى مَنْ أهلك الله من القرون؛ وهو أيضًا ليس بالقوي.
79 - قوله تعالى: {فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ} يعني بني إسرائيل {فِي زِينَتِهِ} قال مقاتل: يعني بالزينة: الشارة (¬6).
قال عطاء عن ابن عباس: قالوا: البغال الشُّهْب (¬7) حَمَل عليها
¬__________
(¬1) أخرجه عبد الرزاق 2/ 94، وابن جرير 20/ 114، وابن أبي حاتم 9/ 3013.
(¬2) ذكره عنه الثعلبي 8/ 152 ب.
(¬3) في نسخة: (أ)، (ب): عذرًا سقط عنه.
(¬4) "تفسير مقاتل" 69 أ.
(¬5) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (ج).
(¬6) "تفسير مقاتل" 69 أ. وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 3014، عن الضحاك. يقال: ما أحسن شَوَار الرجل، وشارَته، يعني: لباسه وهيئته. "تهذيب اللغة" 11/ 404 (شار).
(¬7) الشهب في ألوان الخيل: أن تشق معظم لونه شعرة، أو شعرات بيض. "تهذيب اللغة" 6/ 88 (شهب).