وهو قول الكلبىِ ومقاتل؛ قالا: لما نزل النبي -صلى الله عليه وسلم- الجُحفة (¬1) في مسيره إلى المدينة من مكة لما هاجر اشتاق إليها، وذكر مولده ومولد آبائه، فأتاه جبريل فقال: أتشتاق إلى بلدك ومولدك، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "نعم"، فقال جبريل: فإن الله يقول: {إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ} يعني إلى مكة ظاهرًا عليهم، فنزلت هذه الآية بالجُحفة، وليست مكية ولا مدنية (¬2).
ونحو هذا روى الضحاك عن (¬3) ابن عباس في نزول الآية بالجحفة (¬4).
وروى عكرمة عن ابن عباس، ويونس عن مجاهد: {لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ}
¬__________
= 8/ 509، وأخرجه النسائي، في كتاب التفسير 2/ 147، رقم: 406، عن عكرمة عن ابن عباس، وابن جرير 20/ 125، من طريق عكرمة، وسعيد بن جبير. وذكره الثعلبي 8/ 154 ب، عن العوفي عن ابن عباس.
(¬1) الجُحفة: قرية كبيرة على طريق المدينة من مكة على أربع مراحل، وهي ميقات أهل مصر والشام إن لم يمروا على المدينة، فإن مروا على المدينة فميقاتهم ذو الحليفة. "معجم البلدان" 2/ 129. وتوجد اليوم آثارها شرق مدينة رابغ بحوالي 22 كم. "معجم المعالم الجغرافية" 80.
(¬2) "تفسير مقاتل" 69 ب. و"تأويل مشكل القرآن" 425، ونسبه لأبي صالح، و"غريب القرآن" لابن قتيبة 336. وذكره الثعلبي 8/ 154 ب، عن مقاتل. ويعني بقوله: ليست مكية ولا مدنية: المكان، أما من ناحية التعريف الاصطلاحي فالراجح أن ما كان قبل الهجرة فهو مكي، وإن نزل خارج مكة، وما كان بعد الهجرة فهو مدني، وإن نزل خارج المدينة، والله أعلم. "البرهان في علوم القرآن" 1/ 239، و"الإتقان في علوم القرآن" 1/ 11.
(¬3) في نسخة: (ب): عن مجاهد وابن عباس.
(¬4) أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 3026، من قول الضحاك. وذكره الثعلبي 8/ 154 ب، عن الضحاك عن ابن عباس.