في الشروق (¬1). وقد مر (¬2). والكلام في معنى: أتبع ذكرناه في قوله: {فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ} [الأعراف: 175] (¬3).
61 - وقوله: {فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ} أي: تقابلا بحيث يرى كل فريق صاحبه (¬4)، وهو مفاعل من: الرؤية، كما يقال: ترآءَا الحزبان.
قال مقاتل: عاين بعضهم بعضًا. والجمعان: جمع موسى، وجمع فرعون (¬5). وجازت التثنية؛ لأنه يقع على صفة التوحيد فيقال: هذا جمع واحد، كقولك: جملة واحدة.
{قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ} قال الزجاج: أي: سيدركنا جمع فرعون هذا الكثير، ولا طاقة لنا بهم (¬6).
قال مقاتل: قالوا: هذا فرعون وجنوده قد لحقونا من ورائنا، وهذا البحر أمامنا قد غشيناه، ولا منقذٍ لنا منه (¬7)؟ فقال موسى ثقة بنصر الله (¬8):
62 - {كَلَّا} أي: ارتدعوا وازدجروا فليسوا يدركوننا (¬9) {إِنَّ مَعِيَ
¬__________
(¬1) "غريب القرآن" لابن قتيبة 317. و"معاني القرآن" للزجاح 4/ 92.
(¬2) في سورة: الحجر عند قوله تعالى: {فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ} [73].
(¬3) قال الواحدي: وقوله تعالى: {فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ} قال عبد الله بن مسلم: أي: أدركه، يقال: اتبعت القوم إذا لحقتهم. قال أبو عبيد: يقال: اتبعَتُ القوم، مثال: أفعَلت، إذا كانوا قد سبقوك فلحقتهم فعلى هذا معنى: اتبعه الشيطان: أي: أسرع خلفه.
(¬4) "تفسير الثعلبي" 8/ 110 ب.
(¬5) "تفسير مقاتل" 50 ب.
(¬6) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 92.
(¬7) "تفسير مقاتل" 50 ب.
(¬8) "تفسير الثعلبي" 8/ 110 ب. و"تفسير الطوسي" 8/ 26.
(¬9) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 92، بنصه.