هل يسمعون دعاءكم، فحذف المضاف (¬1)؛ لأن سمعت إذا عُدِّي إلى زيد لم يكن له من مفعول مما سمع زيد، كقولك: سمعت زيدًا يقول ذلك، أو يشتم عمرًا. ونحو ذلك من المفعولات التي تُسمع، وهذا كقوله: {إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ} [فاطر: 14] (¬2).
قال ابن عباس: هل يجيبونكم أو يسمعون دعاءكم (¬3).
وقال مقاتل: هل يجيبونكم إذ تدعوهم (¬4). وتفسير السمع بالإجابة معنى؛ لأن من سمع أجاب. ومن هذا قيل: سمع الله لمن حمده. أي: أجاب (¬5). وإذا فسرنا السمع بالإجابة لم يحتج إلى تقدير المضاف.
73 - قوله تعالى: {أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ} قال ابن عباس: يريد هل يرزقونكم، أو يكشفون عنكم التفسير، أو يملكون لكم ضرَّا (¬6).
وقال الكلبي: هل ينفعونكم إن أطعتموهم، أو يضرونكم إن
¬__________
(¬1) "المسائل الحلبيات" 83، و"الإيضاح العضدي"، كلاهما لأبي علي الفارسي 1/ 197. و"معاني القرآن" للأخفش 2/ 646، و"مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 87. و"تفسير الثعلبي" 8/ 111 أ.
(¬2) قال ابن جرير 19/ 84: قال بعض من أنكر ذلك من قوله من أهل العربية: الفصيح من الكلام في ذلك هو ما جاء في القرآن؛ لأن العرب تقول: سمعت زيداً متكلماً، يريدون: سمعت كلام زيد، ثم تعلم أن السمع لا يقع على الأناسي، إنما يقع على كلامهم، ثم يقولون: سمعت زيداً، أي: سمعت كلامه.
(¬3) "تنوير المقباس" 307.
(¬4) "تفسير مقاتل" 51 أ.
(¬5) قال ابن الأنباري: وقولهم: سمع الله لمن حمده، معناه: أجاب الله من حمده، والله سامع على كل حال، وكذلك: سمع الله دعاءك، معناه: أجاب الله دعاءك. "الزاهر في معاني كلمات الناس" 1/ 59.
(¬6) "الوسيط" 3/ 355، منسوبًا لابن عباس -رضي الله عنهما-.