كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 17)

وزاد الكلبي والحسن قوله للكواكب: {هَذَا رَبِّي} (¬1).
وقال أبو إسحاق: معنى {خَطِيئَتِي} أن الأنبياء بشر، وقد يجوز أن تقع عليهم الخطيئة إلا أنهم لا تكون منهم الكبيرة؛ لأنهم معصومون (¬2).
وقال أهل المعاني في قوله: (أطمع) هذا تلطف من إبراهيم في حسن الاستدعاء، وخضوع لله -عز وجل- (¬3).
قوله: {يَوْمَ الدِّينِ} يريد يوم الجزاء. قاله ابن عباس (¬4).
¬__________
= النَّاسِ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَسَأَلَهُ عَنْهَا فَقَالَ مَنْ هَذِهِ قَالَ أُخْتِي فَأَتَى سَارَةَ قَالَ يَا سَارَةُ لَيْسَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مُؤْمِنٌ غَيْرِي وَغَيْرَكِ وَإِن هَذَا سَألَني فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّكِ اخْتِي فَلَا تُكَذِّبِينِي فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ ذَهَبَ يَتَنَاوَلُهَا بِيَدِهِ فَأُخِذَ فَقَالَ ادْعِي الله لِي وَلَا أَضُرُّكِ فَدَعَتِ الله فَأُطْلِقَ ثُمّ تَنَاوَلَهَا الثانِيَةَ فَأُخِذَ مِثْلَهَا أَوْ أَشَدَّ فَقَالَ ادْعِي الله لِي وَلَا أَضُركِ فَدَعَتْ فَأُطْلِقَ فَدَعَا بَعْضَ حَجَبَتِهِ فَقَالَ إِنَّكُمْ لَمْ تَأْتُونِي بِإِنْسَانٍ إِنَّمَا أَتَيْتُمُونِي بِشَيْطَانٍ فَأَخْدَمَهَا هَاجَرَ فَأَتَتْهُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ مَهْيَا قَالَتْ رَدَّ الله كَيْدَ الْكَافِرِ أَوِ الْفَاجِرِ في نَحْرِهِ وَأَخْدَمَ هَاجَرَ). البخاري، كتاب الأنبياء، رقم: 3358، الفتح 6/ 388. ومسلم، 4/ 1840، كتاب الفضائل، رقم: 2371.
(¬1) "تفسير الوسيط" 3/ 355. وذكره السمرقندي، في "تفسيره" 2/ 475، ولم ينسبه. ونسبه الثعلبي 8/ 112 ب، والبغوي 6/ 118، للحسن. قال ابن عطية 11/ 123: وقالت فرقة: أراد بالخطيئة اسم الجنس، قدرها في كل أمره من غير تعيين. واستظهر ابن عطية هذا القول. وهذا مخالف لظاهر الآية حيث نسبة الخطأ إلى نفسه، ومخالف للحديث السابق، والأنبياء عليهم الصلاة والسلام معصومون فيما يتعلق بالوحي وتبليغ الرسالة، ولا ينافي إثبات ذلك عصمةَ الرسل؛ فالعصمة ثابتة لهم في تبليغ الوحي، وأما ما يفعلونه باجتهادهم فهم كغيرهم من البشر يصيبون، وقد يخطئون فيصحح خطؤهم. والله أعلم.
(¬2) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 94.
(¬3) "تفسير الوسيط" 3/ 355، ولم ينسبه.
(¬4) أخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2780، عن الأعرج. قال ابن جرير 19/ 85: (يوم الحساب، يوم المجازاة).

الصفحة 71