قال أبو إسحاق: معناه اجعل لي ثناء حسنًا باقيًا إلى آخر الدهر (¬1).
قال المفسرون: وأعطاه الله ذلك، وكل أهل دين يتولونه ويثنون عليه (¬2). وذكرنا أن اللسان قد يُذكر والمراد به القول (¬3)، ومنه:
إني أتتني لسانٌ ...... البيت (¬4)
والعرب إذا مدحت شيئًا أضافته إلى الصدق (¬5)؛ كقوله تعالى: {قَدَمَ صِدْقٍ} [يونس: 2] وقد مر (¬6).
¬__________
(¬1) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 94. قال السمرقندي، في؛ "تفسيره" 2/ 476: وإنما أراد بالثناء الحسن ليقتدوا به فيكون له مئل أجر من اقتدى به.
(¬2) "تفسير مقاتل" 51 ب، بلفظ: "فكل أهل دين يتولون إبراهيم -عليه السلام-، ويثنون عليه". وذكر هذا هود الهواري 3/ 230. وأخرجه بسنده مطولاً ابن جرير 19/ 86، عن عكرمة. وأخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2781، عن ابن عباس. قال الجصاص 5/ 214: فاليهود تقر بنبوته، وكذلك النصارى، وأكثر الأمم. وذكره الثعلبي 8/ 113 أ.
(¬3) ذكر ذلك ابن قتيبة، في "تأويل مشكل القرآن" 146. ونقله عنه الثعلبي 8/ 113 أ.
(¬4) أنشده كاملاً ابن قتيبة، في "تأويل مشكل القرآن" 146، ولم ينسبه، وتمامه:
إني أتتني لسانٌ لا أُسرُّ بها ... من عَلوَ لا عجبٌ منها ولا سَخَرُ
قال ابن قتيبة: أي: أتاني خبرٌ لا أسر به. والبيت مطلع قصيدة لأعشى باهلة، يرثي بها المنتشر بن وهب الباهلي، وقد ذكرها المبرد، الكامل 3/ 1431. وأنشده ونسبه الثعلبي 8/ 117 أ.
(¬5) في "تهذيب اللغة" 8/ 355: يقال: هذا رجل صِدْق، معناه: نعم الرجل هو.
(¬6) ذكر الواحدي في تفسير هذه الآية ما يتعلق بالقدم، ومعناه، والمراد به، ثم قال: هذا الذي ذكرنا معنى القدم في اللغة، فأما التفسير فقال ابن عباس: أجراً حسناً بما قدموا من أعمالهم. وعلى هذا المعنى: أن لهم أجر صدق أو ثوابه، على تقدير حذف المضاف، وقال مجاهد والحسن: يعني الأعمال الصالحة. وعلى هذا لا حذف. =