85 - {وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ} قال ابن عباس: اجعل مصيرِي إلى جنة النعيم (¬1). وقال الكلبي: من الذين ذكروا في قوله: {أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (10) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ} [المؤمنون: 10، 11] والنعيم: نقيض البؤس (¬2).
86 - {وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ} قال مقاتل: من المشركين (¬3). وهذا الاستغفار منه لأبيه إنما كان قبل أن يتبرأ منه (¬4). وقد ذكرنا ذلك عند {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ} الآية، [التوبة: 114] (¬5).
87 - {وَلَا تُخْزِنِي} قال مقاتل والكلبي: لا تعذبني (¬6) {يَوْمَ يُبْعَثُونَ} يوم يبعث الخلق بعد الموت (¬7). ثم فسر ذلك اليوم وأبدل منه؛ فقال:
¬__________
= قال الإمام مالك: لا بأس أن يُحب أن يُثنى عليه صالحاً، وُيرى في عمل الصالحين، إذا قصد به وجه الله وهو الثناء الصالح. "أحكام القرآن" لابن العربي 3/ 458.
(¬1) "تنوير المقباس" 310، بمعناه.
(¬2) وفي هذه الآية رد على من قال: لا أسأل جنة ولا ناراً. "تفسير القرطبي" 13/ 114.
(¬3) "تفسير مقاتل" 51 ب.
(¬4) "تفسير البغوي" 6/ 119.
(¬5) قال الواحدي: (.. وذلك أنه وعد أباه أن يستغفر له رجاء إسلامه، وأن ينقل الله أباه باستغفاره له من الكفر إلى الإسلام، فلما مات مشركاً ويئس من مراجعته الحق تبرأ منه، وقطع الاستغفار له ..).
(¬6) "تفسير مقاتل" 51. و"تنوير المقباس" 310.
(¬7) "تفسير مقاتل" 51 ب. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه-، عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-، قَالَ: (يَلْقَى إِبْرَاهِيمُ أَبَاهُ آزَرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعَلَى وَجْهِ آزَرَ قَتَرَةٌ وَغَبَرَةٌ فَيَقُولُ لَهُ إِبْرَاهِيم: أَلَمْ أَقُلْ لَكَ لَا تَعْصِنِي فَيقُولُ أَبُوهُ: فَالْيَوْمَ لَا أَعْصِيكَ فَيَقُولُ إِبْرَاهِيمُ: يَا رَبِّ إنكَ وَعَدْتَنِي أَنْ لَا تُخْزِيَنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ فَأَيُّ خِزيٍ أَخْزَلى مِنْ أَبِي الأَبْعَدِ فَيَقُولُ الله تَعَالَى: إِنِّي حَرَّمْتُ الْجَنَّةَ =