قال ابن قتيبة: (كبكبوا) أُلقوا على رؤوسهم، وأصل الحرف: كُبِّبُوا، فأبدل من الباء الوسطى كافًا استثقالًا لاجتماع ثلاث باءات، [كما قالوا: كمكموا، من الكُمَّة، وهي: القَلَنْسوة، والأصل: كُمِّموا] (¬1). كما قالوا: ريح صرصر (¬2)، ورقرقت العين بمعنى: دمعت، وله نظائر (¬3).
ومن قال في تفسير: (كبكبوا) جمعوا (¬4)، أراد: جمعوا بطرح بعضهم على بعض في النار. وهذا الفعل للمعبودين من دون الله، أخبر الله تعالى أنهم يُطرحون في النار مع عابديهم، فقال: {فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ} قال ابن عباس: يريد: هم وما يعبدون من دون الله (¬5).
وقال الكلبي: العابد والمعبود (¬6).
وقال السدي: جمعوا فيها الآلهة والمشركون (¬7). وعلى هذا: {الْغَاوُونَ} هم عبدة الأصنام.
وقال قوم: {فَكُبْكِبُوا فِيهَا} يعني الكفار {وَالْغَاوُونَ} كفرة الجن. وهو قول الكلبي (¬8).
¬__________
(¬1) "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة 318، وما بين المعقوفين، زيادة نقلتها من الغريب ليستقيم بها الكلام، وهي غير موجودة في النسخ الثلاث.
(¬2) قال تعالى {فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ} [الحاقة: 6].
(¬3) لم يظهر لي الارتباط بين هذا ومعنى: كبكبوا، فلعلها زيادة تتابع عليها النساخ؛ إذ لم أجدها في غريب ابن قتيبة، ولا غيره، والله أعلم.
(¬4) "تنوير المقباس" 310.
(¬5) أخرج ابن أبي حاتم 8/ 2785، بلفظ: {الْغَاوُونَ} المشركون.
(¬6) في "تنوير المقباس" 310: كفار الجن وآلهتهم.
(¬7) أخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2785.
(¬8) "تنوير المقباس" 310. و"تفسير الثعلبى" 8/ 113 ب.