كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 17)

وقال قتادة، ومقاتل: يعني الشياطين (¬1). والقول هو الأول؛ لأن الشياطين ذكروا فيما بعد؛ وهو قوله:

95 - {وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ} يعني: ذرية إبليس كلهم (¬2).
96 - {قَالُوا} يعني: الكفرة والغاوون {وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ} مع الشياطين والمعبودين (¬3).
97، 98 - {تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (97) إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ} والله ما كنا إلا في ضلال] (¬4) حيث سويناكم بالله فأعظمناكم، وعبدناكم، وعدلناكم به (¬5).
99 - {وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ} قال مقاتل: وما أضلنا عن الهدى إلا الشياطين (¬6). وهو قول ابن عباس.
¬__________
(¬1) "تفسير مقاتل" 52 أ. وأخرجه بسنده عبد الرزاق 2/ 74، وابن أبي حاتم 8/ 2786، عن قتادة. وذكره عنهما الثعلبي 8/ 113 ب.
(¬2) "تفسير مقاتل" 52 أ. و"تنوير المقباس" 310. وأخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2786 عن السدي. وفي رواية أخرى عنه، قال: هم الشياطين. قال النحاس: "الذين دعوهم إلى عبادة الأصنام، وساعدوا إبليس على ما يريد فهم جنوده". "إعراب القرآن" 3/ 184. وهذا قول حسن. والله أعلم.
(¬3) قال الهواري 3/ 231: "وخصومتهم تبرؤ بعضهم من بعض، ولعن بعضهم بعضاً".
(¬4) ما بين المعقوفين، ساقط من نسخة (ج). واستدل ابن قتيبة بهذه الآية على أن: إن، الخفيفة تكون بمعنى: لقد. "تأويل مشكل القرآن" 552.
(¬5) به، في نسخة (أ)، (ب). "معاني القرآن" للزجاج 4/ 94، وفيه: كما يعبد الله، بدل: وعدلناكم به. قال ابن القيم: ومعلوم أنهم ما سووهم به -سبحانه- في الخلق والرزق، والإماتة والإحياء، والملك والقدرة، وإنما سووهم به في الحب، والتأله والخضوع لهم والتذلل، وهذا غاية الجهل والظلم، فكيف يسوى التراب برب الأرباب؟ وكيف يسوى العبيد بمالك الرقاب "الجواب الكافي" 197.
(¬6) "تفسير مقاتل" 52 أ.

الصفحة 79