كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 17)

105 - {كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ} قال أبو إسحاق: دخلت التاء و: {قوم} مذكرون؛ لأن المعنى: كذبت جماعة قوم نوح (¬1).
وقوله: {الْمُرْسَلِينَ} قال ابن عباس، ومقاتل، والمفسرون: يعني نوحًا وحده (¬2). وعلى هذا إنما جاز الجمع؛ لأن من كذب رسولاً واحدًا من رسل الله فقد كذب الجماعة، وخالفها؛ لأن كل رسول يأمر بتصديق جميع الرسل (¬3). وهذا معنى قول الحسن؛ لما سئل عن هذا وأمثاله فقال: إن الآخِر جاء بما جاء به الأول، فإذا كَذبوا واحدًا فقد كذبوهم أجمعين (¬4). وقال الكلبي {كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ} نوحًا، وما أخبرهم من مجيء المرسلين بعده (¬5). قال الزجاج: وجائز أن يكونوا كذبوا جميع الرسل (¬6).

106 - {إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ} قال ابن عباس: ابن أبيهم، يعني: أن الأخوة كانت من جهة النسب، لا من جهة الدين. وهو قول جميع المفسرين: أخوهم في النسب. يعني: أنه منهم، وليس بأخيهم في الدين (¬7).
قال الزجاج: كل رسول يأتي بلسان قومه، ليوضح لهم الحجة،
¬__________
(¬1) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 95. وقال النحاس: "على تأنيث الجماعة". "إعراب القرآن" 3/ 185. وهذا الوجه أحسن مما قاله البقاعي: "إثبات التاء، اختياراً للتأنيث، وإن كان تذكير القوم أشهر، للتنبيه على أن فعلهم أخس الأفعال". "نظم الدرر" 14/ 61.
(¬2) "تفسير مقاتل" 52 أ.
(¬3) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 95، بنصه.
(¬4) ذكره عنه الثعلبي 8/ 113 أ، والبغوي 6/ 120.
(¬5) "تنوير المقباس" 310.
(¬6) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 95.
(¬7) "تفسير مقاتل" 52 أ. و"تنوير المقباس" 310. وتفسير هود الهواري 3/ 232.

الصفحة 82