كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 17)

إيش عملوا حتى استحقوا الهداية من بينكم دونكم، كأنه يقول: لا يضرهم دناءة مكاسبهم إذ هداهم الله. والقول هو الأول؛ لقوله:

113 - {إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَى رَبِّي} أي: ما حسابهم فيما يعملون من صنائعهم {إِلَّا عَلَى رَبِّي} وليس عليَّ من حسابهم شيء {لَوْ تَشْعُرُونَ} لو تعلمون ذلك (¬1).
وجواب {لَوْ} محذوف على معنى: {لَوْ تَشْعُرُونَ} أن حسابهم على ربهم لما عبتموهم بصنائعهم. ونظير قوله: إن حسابهم إلا على ربهم، قوله في سورة: هود في قصة نوح: {أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ} [هود: 29].

114 - وقوله: {وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ (114) إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ} قال مقاتل: يعني وما أنا بالذي لا أقبل الإيمان من الذين تزعمون أنهم الأرذلون عندكم (¬2).
قال الكلبي (¬3) قال الأشراف لنوح: اطردهم يا نوح ونؤمن لك! فقال: {وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ}.

115 - {إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِين} قال ابن عباس: أنذركم النار، وأبين لكم ما يقربكم من الله. قال مقاتل: ما أنا إلا رسول بين (¬4).
116 - {قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا نُوحُ} [عما تقول وتسكت] (¬5) {لَتَكُونَنَّ مِنَ
¬__________
(¬1) "تنوير المقباس" 311. واستدل ابن قتيبة بهذه الآية على أن الحساب يكون بمعنى: الجزاء. "تأويل مشكل القرآن" 513.
(¬2) "تفسير مقاتل" 52 ب.
(¬3) قال الكلبي، في نسخة (ج).
(¬4) "تفسير مقاتل" 52 ب.
(¬5) ما بين المعقوفين، ساقط من نسخة (ج).

الصفحة 86