كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 17)

في الدنيا لا تموتون (¬1). وهو قول الكلبي، وأكثر المفسرين؛ قالوا: يقول: كأنهم يخلدون (¬2). و (لعل)، تأتي في الكلام بمعنى كأن؛ قال يونس في قوله: {فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ} [الكهف: 6] معناه: كأنك فاعلٌ ذلك إن لم يؤمنوا (¬3). والمعنى على هذا: أنهم كانوا قد جاوزوا في اتخاذ المصانع إلى الإسراف كأنهم يخلدون فيها فلا يموتون.
قال ابن الأنباري: وتكون: (لعل) بمعنى الاستفهام؛ كقولك: لعلك تشتمني، معناه: هل تشتمني (¬4). وهذا مذهب ابن زيد في هذه الآية؛ قال: (لعل) (¬5) استفهام يعني: فهل تخلدون حين تبنون هذه الأبنية (¬6). ويجوز أن يكون معنى (لعل) هاهنا: الترجي للخلود، وكأنهم كانوا يرجون خلودهم في الدنيا لطول أعمارهم فاتخذوا الأبنية الشديدة (¬7).

130 - قوله تعالى: {وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ} قال المفسرون: بطشتم بالسيف، والسوط (¬8).
¬__________
= 19/ 96، وابن أبي حاتم 9/ 2795، من طريق علي بن أبي طلبة. وأخرجه ابن جرير، عن قتادة أيضًا.
(¬1) "تفسير مقاتل" 53 أ.
(¬2) "تنوير المقباس" 311.
(¬3) ذكره عن يونس، الأزهري، "تهذيب اللغة" 1/ 106 (لعل).
(¬4) ذكره عن ابن الأنباري، الأزهري، "تهذيب اللغة" 1/ 106 (لعل).
(¬5) في نسخة (أ): لعلك.
(¬6) أخرجه ابن جرير 19/ 96، وابن أبي حاتم 9/ 2795. وذكره الثعلبي 8/ 114 ب.
(¬7) كون لعل للترجي ذكره الأزهري عن ابن الأنباري؛ بلفظ: "لعل يكون ترجياً، ويكون بمعنى: كي". "تهذيب اللغة" 1/ 106 (لعل).
(¬8) "تفسير ابن جرير" 19/ 96. قال الكلبي: تقتلون على الغضب، وقال غيره: =

الصفحة 97