وقوله: {إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ} (¬1) قرئ: مثقال بالرفع والنصب، فمن نصب باسم كان لينبغي أن يكون مضمرًا على تقدير: إن تكن الخطيئة أو المظلمة أو السيئة مثقال حبة من خردل راجع إلى معنى خردلة، فهو بمنزلة إن تك حبة من خردل، أو يقال: المراد بمثقال حبة من خردل هو السيئة والحسنة، [فأنث] (¬2) تك على المعنى كما قال: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} [الأنعام: 160] فأنث وإن كان المثل مذكرًا، فإنه يراد به الحسنات، فحمل (¬3) على المعنى، وكذلك المثقال (¬4) (¬5). و {تَكُ} هاهنا بمعنى تقع، ولا خبر له.
قوله تعالى: {فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ} قال ابن عباس في رواية: يعني: الصخرة التي تحت الأرضين السبع، وهي التي يكتب فيها أعمال الفجار (¬6).
ونحو هذا قال مقاتل، قال: وهي صخرة خضراء مجوفة (¬7).
¬__________
(¬1) في (أ) زيادة واو (وإن تك)، وهو خطأ.
(¬2) ما بين المعقوفين طمس في (ب).
(¬3) في (ب): (تحمل).
(¬4) في (ب): (للثقال).
(¬5) انظر: "الحجة" 5/ 456.
(¬6) ذكره ابن كثير في "تفسيره" 3/ 446، وقال: ذكره السدي بإسناده ذلك المطروح عن ابن مسعود وابن عباس وجماعة من الصحابة. ذكر الماوردي في "تفسيره" 4/ 337 وعزاه للربيع بن أنس والسدي. وذكره القرطبي 16/ 68 ولكنه والماوردي لم يذكرا آخر القول، وهو أنها التي يكتب فيها أعمال الفجار. وذكر القول بأكمله منسوبًا لابن عباس: الثعلبي في "تفسيره" 173/ 3 أ.
(¬7) "تفسير مقاتل" 3/ 266.