كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 18)

وقال عبد الله بن الحارث: هي صخرة خضراء على ظهر الحوت (¬1).
قال الكلبي: هي الصخر التي الأرض عليها (¬2). ونحو هذا قال السدي: هذه ليست في السموات ولا في الأرض، إنما هي تحت سبعة أرضين عليها ملك قائم (¬3) (¬4).
وقال قتادة: فتكن في صخرة، أي: جبل (¬5) {أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ} إن قيل: هذه الصخرة لا يخلو من أن تكون في الأرض، وإذا حصل بكونه في الأرض أغنى {أَوْ فِي الْأَرْضِ} عن قوله: {فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ}. قيل: قد صرح السدي بأن هذه الصخرة ليست في الأرض، على أن هذا النحو من التأكيد والتكرير لا ينكر، وعلى هذا قوله: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} [العلق: 1] ثم قال: {خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ} [العلق: 2]
قوله: {يَأْتِ بِهَا اللَّهُ} قال ابن عباس: يقول يعلمها الله (¬6). وهذا قول السدي (¬7). وهو معنى وليس بتفسير. قال أبو إسحاق: وهذا مثل لأعمال
¬__________
(¬1) ذكره "تفسير القرطبي" 14/ 68 ولم ينسبه لأحد، وذكره الثعلبي منسوبًا للسدي 5/ 173 أ، وذكره الماوردي 6/ 337 ونسبه لعبد الله بن الحارث.
(¬2) انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 105 - 106.
(¬3) ذكره القرطبي 14./ 68، والثعلبي 5/ 173 أ، ونسبه للسدي.
(¬4) كل هذه الأقوال التي ذكرها المؤلف -رحمه الله- في معنى الصخرة -والله أعلم- من الإسرائيليات التي لا تصدق ولا تكذب. قال ابن عطية في "تفسيره" 4/ 350 بعد أن ذكر بعض تلك الأقوال: وهذا كله ضعيف لا يثبته سند، وإنما معنى الكلام المبالغة والانتهاء في التفهيم، أي أن قدرته تنال ما يكون في تضاعيف صخرة وما يكون في السماء وفي الأرض.
(¬5) انظر: "تفسير الماوردي" 4/ 338، "مجمع البيان" 8/ 499.
(¬6) لم أعثر عليه فيما لدي من مراجع.
(¬7) "تفسير الطبري" 21/ 73.

الصفحة 110