كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 18)

وقال الكلبي: تواضع لله فلا تختل (¬1). وعلى هذا أمر بالقصد في المشي، والمراد به النهي عن الخيلاء.
وقال آخرون: المراد به النهي عن الإسراع في المشي (¬2). فدل عليه بما روي أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "سرعة المشي تذهب بهاء المؤمن" (¬3).
وقوله: {وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ} قال أبو إسحاق: معنى اغضض: انقص، ومن ذلك: غضضت، وفلان يغض من فلان، أي يقصر به (¬4). وذكرنا تفسير الغض فيما تقدم (¬5). والصوت: مصدر صات يصوت [صوتًا] (¬6) فهو صائت، وصوت تصويتًا فهو مصوت، وهو عام غير مختص، يقال: سمعت صوت الرجل، وصوت الحمار، وصوت كل شيء (¬7). قال ذو الرمة -وهو من أبيات الكتاب-:
¬__________
(¬1) لم أقف عليه منسوبًا للكلبي. وذكره الطبرسي في "مجمع البيان" 8/ 500، ونسبه لسعيد بن جبير.
(¬2) انظر: "تفسير الطبري" 21/ 76 ونسبه لقتادة وابن زيد، و"تفسير الماوردي" 4/ 340 وقال: حكاه النقاش.
(¬3) الحديث منكر جدًّا قاله العلامة الألباني في "سلسلة الأحاديث الضعيفة" 1/ 70 رقم (55)، وقال الحافظ في "تخريج أحاديث الكشاف" ص 130 وإسناده ضعيف.
(¬4) هكذا في النسخ! وهو في "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 199: .. وفلان يغض بصره من فلان أي ينتقصه.
(¬5) عند قوله تعالى في سورة النور: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} [النور: 30] قال هناك: يقال غض بصره يغضه غضًا، ومثله أغضًا قال ابن عباس: أي لا ينظروا إلى ما لا يحل لهم.
(¬6) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(¬7) انظر: "تهذيب اللغة" 12/ 223 (صوت)، "اللسان" 2/ 57 (صوت)، "تاج العروس" 4/ 597 (صوت).

الصفحة 116