كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 18)

كان أصوات من إيغالهن (¬1) بنا أواخر الميس أصوات الفراريج (¬2)
ويقال: رجل صات، أي (¬3): شديد الصوت بمعنى صائت، كما يقال: رجل مال كثير المال، ونال كثير النوال (¬4). قال الكلبي: يقول أكفف من صوتك لا تكن سليطًا على الناس (¬5).
وقال مقاتل: اخفض من صوتك، يعني: من كلامك، يأمر لقمان ابنه بالاقتصاد في المشي والمنطق (¬6). وروى عطاء عن ابن عباس قال: يريد إذا ناجيت ربك فخفض [صوتك] (¬7) (¬8).
وخفض الصوت المأمور به هاهنا بالدعاء، وذكر قوله (¬9): {إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا} [مريم: 3] والقول هو الأول العام. قال المبرد: (والمحمود
¬__________
(¬1) في (ب): (لمن)، وهو خطأ.
(¬2) البيت من البسيط، وهو لذي الرمة في "ديوانه" ص 996، "الإنصاف" ص 433، "خزانة الأدب" 4/ 108، 413، 419، "الخصائص" 2/ 404، "الكتاب" 1/ 179، 2/ 166، 280.
وإيغالهن: أي إبعادهن، يقال: أوغل في الأرض، إذا أبعد فيها. والأواخر: جمع آخرة الرحل، وهي العود في آخره يستيند إليه الراكب. والميس: شجر يتخذ منه الرحال والأقتاب. والفراريج: جمع فروج، وهي صغار الدجاج.
(¬3) (أي) ساقط من (أ).
(¬4) انظر: "تاج العروس" 54/ 597) (صوت).
(¬5) لم أقف عليه.
(¬6) انظر: "تفسير مقاتل" 82 ب.
(¬7) ما بين المعقوفين ساقط من (أ).
(¬8) ذكره المؤلف في "الوسيط" 3/ 444.
(¬9) هكذا هي في النسخ! ولعل الصواب: وذكرنا ذلك عند قوله: {إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا}، فهذا هو منهج المؤلف -رحمه الله- في الإحالة.

الصفحة 117