كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 18)

ثم خاطب كفار مكة فقال:

33 - قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا} قال ابن عباس: كل امرئ تهمه نفسه (¬1).
وقال مقاتل: يعني لا تغني والدة عن ولدها شيئًا من المنفعة يعني الكفار (¬2). وهذه الآية كقوله: {وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا} [البقرة: 48] وقد مر تفسيره، والكلام في الراجع إلى اليوم في سورة البقرة.
قوله تعالى: {إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ} أي بالبعث.
{فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا} هو عن الإسلام. {وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ} أي حلم (¬3) الله وإمهاله. {الْغَرُورُ} يعني الشيطان. قاله ابن عباس ومجاهد وغيرهما (¬4).
قال مقاتل: هو إبليس (¬5). والغرور: الذي من شأنه أن يغر ويخدع.

34 - وقوله: {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ}. قال مجاهد ومقاتل: نزلت في رجل من أهل البادية اسمه: الوارث بن عمرو المجازي (¬6) أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: إن أرضنا أجدبت فمتى
¬__________
(¬1) انظر: "الوسيط" 3/ 447.
(¬2) انظر: "تفسير مقاتل" 83 ب.
(¬3) في (ب): (يحلم).
(¬4) قال به غيرهما قتادة والضحاك. انظر: "الطبري" 21/ 87، "معاني القرآن" للنحاس 5/ 293، "تفسير الماوردي" 4/ 349، "مجمع البيان" 8/ 507.
(¬5) انظر: "تفسير مقاتل" 83 ب.
(¬6) اختلتف في اسم السائل؛ ففي "أسباب النزول" ط 1. ص 199قال: نزلت في الحارث بن عمرو بن حارثة بن محارب بن حفص من أهل البادية وفي "الدر =

الصفحة 127