كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 18)

النَّارِ} [الأنعام: 27]. قال مقاتل: يعني كفار مكة (¬1).
قوله: {نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ} أي مطأطئوها. وقال [ابن عباس] (¬2): من الندامة (¬3). وذلك أن النادم من شأنه أن يطأطئ رأسه متفكرًا متحيرًا، فالإضافة في قوله: {نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ} في تقدير الانفصال؛ لأنه لم يأت بعد لا (¬4) للماضي، وقد مضى مثل هذا كثير كقوله: {ثَانِيَ عِطْفِهِ} [الحج: 9] {هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} [المائدة: 95]. وذكرنا استقصاء هذه الآية عند قوله: {ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ} في سورة النساء [: 97].
وقوله: {رَبَّنَا} أي: يقولون {رَبَّنَا أَبْصَرْنَا} ما كنا نجهل، وسمعنا ما كنا ننكر {فَارْجِعْنَا} إلى الدنيا {نَعْمَلْ صَالِحًا} نقول: لا إله إلا الله. {إِنَّا مُوقِنُونَ} يريد: أيقنوا ذلك اليوم ما كانوا ينكروا (¬5). قاله ابن عباس (¬6).
قال أبو إسحاق: وهذا متروك الجواب، والجواب: لرأيت ما يعتبر به غاية الاعتبار (¬7).

13 - قوله تعالى: {وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا} (¬8) قال ابن
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير مقاتل" 84 ب.
(¬2) مكرر في (أ).
(¬3) لم أقف عليه عن ابن عباس، وقد ذكره الطبري 21/ 98 عن ابن زيد، والماوردي 4/ 359 عن يحيى بن سلام، والقرطبي 14/ 95 بدون نسبة.
(¬4) الكلام هنا غير واضح، ويظهر -والله أعلم- أن قوله: (بعد لا) زيادة لا معنى لها.
(¬5) هكذا في النسخ! والصواب: ينكرون.
(¬6) انظر: "الوسيط" 3/ 451. وذكره الماوردي 4/ 359 عن يحيى بن سلام، وأبو حيان في "البحر" 8/ 435 عن النقاش.
(¬7) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 206.
(¬8) في النسخ: (ولقد آتينا)، وهو خطأ.

الصفحة 145