كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 18)

النار، وطمعًا في الجنة (¬1).
وقال مقاتل: خوفًا من عذابه، ورجاء في جنته (¬2).
قال أبو إسحاق: (وانتصاب (¬3) خوفًا وطمعًا؛ لأنه مفعول له، وحقيقته أنه في موضع مصدر؛ لأن {يَدْعُونَ رَبَّهُمْ} في هذا الموضع يدل على أنهم يخافون ويرجون، فهو في تأويل: يخافون خوفًا ويطمعون طمعًا (¬4).
قوله تعالى: {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} قال الكلبي: في الواجب عليهم والتطوع (¬5).

17 - وقوله تعالى: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ} [أو] (¬6) لا يعلم أحد ما خبئ لهؤلاء الذين ذكرهم مما تقر به أعينهم، وتفسير هذه الآية ما رواه الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "يقول الله -عز وجل-: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، بله ما أطلعتكم عليه، اقرأوا إن شئتم: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ} (¬7) ".
¬__________
(¬1) أورده "تفسير الطبري" 21/ 103 ونسبه لقتادة، وذكره غير منسوب: "الماوردي" 4/ 363. "تفسير الطبرسي" 8/ 518، ولم أقف عليه منسوبًا لابن عباس.
(¬2) انظر: "تفسير مقاتل" 85 أ.
(¬3) في (ب): (وانتصب).
(¬4) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 207.
(¬5) انظر: "الوسيط" 3/ 453. وذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 6/ 339، ولم ينسبه لأحد.
(¬6) (أو) يظهر أنها زائدة، وقد تكون خطأ من النساخ؛ لأنها لا تفيد شيئًا.
(¬7) أخرجه البخاري في التفسير، باب قوله: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ} =

الصفحة 151