18 - قوله تعالى: {أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا} قال السدي: نزلت في علي بن أبي طالب والوليد بن عقبة (¬2) بن أبي معيط، وذلك أنه جرى بينهما تنازع وسباب، فقال له الوليد: اسكت فإنك صبي، وأنا والله أبسط منك لسانًا (¬3). فقال له علي: اسكت، فإنك فاسق تقول الكذب فأنزل الله هذه الآية تصديقًا لما قاله علي (¬4). وقال ابن عباس في رواية عطاء: الفاسق عقبة بن أبي معيط.
واختار الزجاج هذا (¬5). والباقون قالوا: هو الوليد بن عقبة (¬6).
قوله تعالى: {لَا يَسْتَوُونَ} قال الفراء: (ولم يقل: يستويان؛ لأن
¬__________
(¬1) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 258.
(¬2) هو: الوليد بن عقبة بن أبي معيط القرشي الأموي، أمه أروى بنت كريز أم عثمان ابن عفان -رضي الله عنه-، فهو أخو عثمان لأمه كنيتة أبو وهب، أسلم يوم الفتح، ولاه عثمان الكوفة ثم عزله، وكان شاعرًا كريمًا -رضي الله عنه-، توفي في خلافة معاوية.
انظر: "الإصابة" 6/ 321، أسد الغابة 5/ 90، "سير أعلام النبلاء" 3/ 412.
(¬3) في (ب): (لسانك)، وهو خطأ.
(¬4) أورده المؤلف في "أسباب النزول" له ص 200 عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، والسيوطي في "لباب النقول في أسباب النزول" ص 170، وعزاه للواحدي وابن عساكر من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس. وأخرجه "الطبري " 21/ 107 عن عطاء بن يسار. قال السيوطي في "لباب النقول": وأخرج ابن جرير عن عطاء بن يسار مثله، وأخرج بن عدي والخطيب في "تاريخه" من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس مثله.
(¬5) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 208.
(¬6) وبه قال: عطاء أيضًا وعبد الرحمن بن أبي ليلى ومقاتل. انظر: "تفسير الطبري" 21/ 107، "زاد المسير" 6/ 340.