كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 18)

الاثنين إذا كان (¬1) غير مصمود (¬2) لهما، ذهبا مذهب الجمع. تقول في الكلام: ما جعل الله المسلم كالكافر، فلا تسوين بينهما وبينهم، وكل صواب) (¬3). وقال أبو إسحاق: من لفظها لفظ الواحد، وهي تدل على الجماعة فجاء لا يستوون على معنى: لا يستوي المؤمنون والكافرون. قال: ويجوز أن يكون لا يستوون للاثنين؛ لأن معنى الاثنين جماعة (¬4).

19 - ثم أخبر عن منازل الفريقين فقال: {أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلًا} أي: الموضع الذي يأوي إليه المؤمنون، وأضاف الجنات إليه؛ لأن ذلك الموضع الذي يأوي إليه المؤمنون يتضمن جنات وبساتين.
قال أبو إسحاق: فشهد الله -عز وجل- لعلي بالإيمان، وأنه في الجنة بهذه الآية (¬5). وقوله: {نُزُلًا} النزاع: ما تهيأ ويقام للنازل والضيف (¬6). وقد مر تفسيره (¬7). وانتصب نزلًا على الحال من الجنات كأنه قيل: لهم الجنات معدة، ويجوز أن يكون مفعولًا له.

20 - {وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا} الآية، مفسرة في سورة الحج.
¬__________
(¬1) في (أ): (كانا).
(¬2) أي: غير مقصودين، تقول: صمده وصمد إليه أي: قصده. انظر: "اللسان" 3/ 258.
(¬3) "معاني القرآن" 2/ 332.
(¬4) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 208.
(¬5) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 208.
(¬6) انظر: "تهذيب اللغة" 13/ 211، (نزل).
(¬7) عند قوله تعالى: {لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} [آل عمران: 198]

الصفحة 154