كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 18)

السدي، قال: من لقاء موسى ثم لقيه في السماء (¬1). وعلى هذا الكناية عن موسى، وقد أضيف المصدر إلى المفعول وكأنه -صلى الله عليه وسلم- وعد أنه سيلقى موسى قبل أن يموت فلقيه وروى (¬2) أسباط عن السدي (¬3).
{فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ} (¬4) من لقاء ربك. وعلى هذا القول قال صاحب النظم: هو كلام اعترض من بين قوله: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ} (¬5) وقوله: {وَجَعَلْنَاهُ هُدًى}. والخطاب للنبي -صلى الله عليه وسلم- والمراد به غيره ممن ينكر البعث، وهم الذين ذكروا في قوله: {بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ}. والمعنى: فلا تكن في مرية من البعث.
في الآية قولان آخران أشبه بالنفس وأليق بظاهر الآية. قال ابن عباس في رواية عطاء: فلا تكن في مرية في شك من لقائه، يريد الكتاب، يريد تصديق التوراة (¬6).
وقال مقاتل: فلا تكن في شك من لقاء موسى الكتاب، فإن الله ألقى الكتاب إليه. وذكر أبو إسحاق أيضًا هذا القول (¬7). وشرحه أبو علي فقال: هو على إضافة المصدر إلى المفعول، مثل: {بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ} [ص: 24]،
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير الطبري" 21/ 112، "معاني القرآن" للنحاس 5/ 158، "زاد المسير" 6/ 343.
(¬2) هكذا في النسخ! ولعل الصواب: ورواه.
(¬3) انظر: "مجمع البيان" 8/ 520، ونسبه للسدي مباشرة.
(¬4) قوله. (من لقائه) ساقط من (أ).
(¬5) قوله: (ولقد) ساقط من (أ).
(¬6) أورد الطبرسي في "مجمع البيان" 8/ 520 عن الزجاج، وابن الجوزي في "زاد المسير" 6/ 343 عن السدي والزجاج. ولم أقف عليه منسوبًا لابن عباس.
(¬7) انظر: "تفسير مقاتل" 85 ب، "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 209.

الصفحة 157