كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 18)

قال ابن عباس: يريد الذين كذبوا النبي -صلى الله عليه وسلم- من بني إسرائيل (¬1). {فِيمَا كَانُوا فِيهِ} من الدين. {يَخْتَلِفُونَ} وذلك أنهم اختلفوا، فآمن بعضهم وكفر بعضهم.
ثم خوف كفار مكة فقال:

26 - {أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ} قال ابن عباس والمفسرون: أو لم نبين لهم (¬2).
{كَمْ أَهْلَكْنَا} وقال الفراء: (كم) في موضع رفع بـ {يَهْدِ}، كأنك قلت: أو لم تهدهم القرون الهالكة (¬3).
قال أبو إسحاق: (وهذا لا يجوز عند البصريين (¬4)؛ لأن لم لا تعمل ما قبل كم في كم لا يجزئ في قولك: كم رجل جاءني أن تقول: جائني كم رجل؛ لأن كم لا تزال عن الابتداء، وحقيقة هذا أن كم في موضع نصب بأهلكنا (¬5). وفيه تأويل الرفع كما تقول: قد تبين لي أقام زيد أم عمرو فتكون (¬6) الجملة مرفوعة في المعنى، كأنك قلت: تبين لي ذلك (¬7). وهذا القول قال في مثل هذه الآية في آخر سورة طه [آية: 128]. وقد ذكرنا تفسير الآية هناك.
¬__________
(¬1) أورده المؤلف في "الوسيط" 3/ 455 غير منسوب، ولم أقف عليه عن ابن عباس.
(¬2) انظر: "تفسير الطبري" 21/ 113، "معاني القرآن" للنحاس 5/ 312، "تفسير كتاب الله" لهود بن محكم 3/ 349، "مجمع البيان" 8/ 522.
(¬3) "معاني القرآن" 2/ 333.
(¬4) في (أ): (المصريين)، وهو خطأ.
(¬5) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 210.
(¬6) في (أ): (فيكون).
(¬7) "معاني القرآن" للفراء 2/ 333.

الصفحة 160