قال أبوعلي: (قوله: {كَمْ أَهْلَكْنَا} يجوز أن يكون الجملة في موضع نصب بما دل عليه قوله: {أَوَلَمْ يَهْدِ}؛ لأنه بمنزلة أو لم يعلموا فحمله على ذلك (¬1).
27 - قال مقاتل: ثم وعظهم ليحذروا (¬2). فقال: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ} قال ابن عباس: يريد السيل (¬3).
{إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ} قال الفراء والزجاج: هي التي لا تنبت، وفيه أربع لغات: جرز وجرز وجرز وجُرُز، ومثله الشغل والبخل، يأتي فيه اللغات الأربع (¬4).
وذكرنا تفسير الجرز واشتقاقه في سورة الكهف (¬5). قال ابن عباس: يريد أرضًا باليمن ليس فيها بحار ولا أنهار، يأتيها السيل من حيث لا يعلمون، فيزرعون عليه كلما أحبوا من الحبوب (¬6).
وقال مجاهد: هي أرض (¬7) التي لا تنبت بالمطر إلا بما يأتيها من السيل (¬8).
¬__________
(¬1) "المسائل الحلبيات" ص 239.
(¬2) "تفسير مقاتل" 85 ب.
(¬3) لم أقف عليه.
(¬4) انظر: "معاني القرآن" 2/ 333، "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 211.
(¬5) عند قوله تعالى: {وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا} آية: 8 قال هناك: وأما المجرز فقال الفراء: الأرض لا نبات فيها، يقال: جرزت الأرض فهي مجروزة، وجرزها الجراد ما عليها.
(¬6) ذكره نحوه: الطبري 21/ 115، الماوردي 4/ 367، "مجمع البيان" 8/ 523.
(¬7) هكذا في النسخ! والصواب: الأرض.
(¬8) "تفسير مجاهد" ص 511.