كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 18)

سورة الأحزاب
بسم الله الرحمن الرحيم

1 - {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ} الآية. قال مقاتل (¬1): إن أبا سفيان وعكرمة وأبا الأعوار الأسلمي (¬2) قدموا (¬3) على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المدينة بعد قتال أحد، ونزلوا على عبد الله بن أبي وقد اعطاهم النبي -صلى الله عليه وسلم- الأمان على أن يكلموه ومعهم عبد الله بن سعد بن أبي سرح وطعمة بن أبيرق فقالوا للنبي -عليه السلام-: ارفض ذكر آلهتنا، وقيل: إن لها شفاعة لمن عبدها، فشق ذلك عليه وأمر عمر رحمه الله بإخراجهم من المدينة، فأنزل الله: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ}. وهذا قول ابن عباس في رواية أبي صالح (¬4).
قال الفراء: اتق الله في نقض العهد؛ لأنه كانت بينهم موادعة فأمر بأن لا ينقض العهد، وذلك أنهم سألوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أشياء فكرهها، فهم بهم المسلمون (¬5).
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير مقاتل" 86 أ. وقد ذكر القصة بطولها.
(¬2) هو: عمرو بن سفيان بن عبد شمس، أبو الأعور الأسلمي مشهور بكنيته. قال مسلم وأبو أحمد والحاكم في "الكنى" له صحبه، وبه قال جماعة. وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: أدرك الجاهلية ولا صحبة له وحديثه مرسل. وذكره البخاري في من اسمه عمرو، ولم يذكر له صحبة، كان أميرًا لجيش الشام في عمورية سنة 23، ولم يذكر العلماء تاريخ وفاته -رضي الله عنه-.
انظر: "أسد الغابة" 4/ 109، "الإصابة" 4/ 302.
(¬3) في (ب): (مرا).
(¬4) "تفسير ابن عباس" ص 350.
(¬5) "معاني القرآن" 2/ 334.

الصفحة 167