كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 18)

ونحو هذا روى عطاء عن ابن عباس أنه كان يقرؤه (¬1). وعلى هذا يجوز أن يكون يقال النبي -صلى الله عليه وسلم- أب المؤمنين أي: في الحرمة ووجوب الطاعة كما أن أزواجه أمهات المؤمنين. ومن أصحابنا من قال: لا يجوز أن يقال: هو ابن (¬2) المؤمنين؛ لقوله تعالى: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ} [الأحزاب: 40] ولكن يقال: هو مثل الأب للمؤمنين؛ لقوله تعالى: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ} يقال: هو مثل الأب للمؤمنين كما قال -صلى الله عليه وسلم-: "إنما أنا لكم مثل الوالد" (¬3). ونص الشافعي رحمه الله على أنه يجوز أن يقال: هو أب المؤمنين أي في الحرمة (¬4). والذي في قوله: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ} أي في النسب، يعني ليس أحد من رجالكم ولد صلبه.
وقال السدي: النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم في دينهم (¬5).
وعلى هذا هو أولى بهم من أنفسهم فيما يأمرهم به من أمور
¬__________
(¬1) ذكره السيوطي في "الدر" 6/ 567، وعزاه للفريابي وابن مردويه والحاكم والبيهقي في "سننه".
(¬2) هكذا في جميع النسخ! وهو خطأ، والصواب: أبو.
(¬3) هذا جزء من حديث رواه أبو هريرة -رضي الله عنه-، ونص الحديث: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إنما أنا لكم بمنزلة الوالد أعلمكم، فإذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها ولا يستطب بيمينه" الحديث أخرجه أبو داود في "سننه" كتاب. الطهارة، باب: ما يقول الرجل إذا دخل الخلاء 1/ 3 رقم الحديث (8)، والنسائي في "سننه" كتاب الطهارة، باب النهى عن الاستطابة بالروث 1/ 38، وابن ماجه في "سننه" كتاب: الطهارة، باب: الاستنجاء بالحجارة 1/ 114 رقم الحديث (313)، والإمام أحمد في "مسنده" 2/ 247، 250
(¬4) انظر: "الأم" 5/ 126.
(¬5) لم أقف عليه.

الصفحة 175