ولما بلغ عمر -رضي الله عنه- أن الأشعث نكحها همَّ برجمه، فأخبر أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لم يمسها فتركه.
قوله تعالى: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ} قال قتادة: وكان المسلمون يتوارثون بالهجرة، وكان لا يرث الأعرابي المسلم من المهاجر شيئًا فأنزل الله هذه الآية فصارت المواريث بالملك والقرابات (¬1) وقال الكلبي: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يؤاخي بين الرجلين، فإذا مات أحدهما ورثه الباقي منهما دون عصبته وأهله حتى نزلت هذه الآية، فصارت المواريث للأدني فالأدنى من القرابات (¬2).
وذكرنا الكلام في هذا في آخر سورة الأنفال {فِي كِتَابِ اللَّه} مذكور هناك (¬3). قوله تعالى: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ}. قال أبو إسحاق: أي ذو الرحم أولى بذي رحمه منه بالمؤمنين (¬4) والمهاجرين إذا لم يكن من ذوي رحمه (¬5). والمعنى أن ذوي القرابات بعضهم أولى بميراث بعض من أن يرثوا بالهجرة والإيمان دون رحم. و {مِنَ} في قوله: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} صلة أولى كما تقول: أنا أولى منك بهذا الأمر، والمعنى: أولى الأرحام أولى بالميراث من المهاجرين. وقد ذكر الفراء وجهًا آخر، فقال: وإن شئت
¬__________
(¬1) "تفسير الثعلبي" 3/ 184 ب، "تفسير الطبري" 21/ 1231.
(¬2) "تفسير الثعلبي" 3/ 184 ب، "السمرقندي" 3/ 38.
(¬3) في آخر آية من سورة الأنفال، وهي قوله: {وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}.
(¬4) في (ب): (منه من المؤمنين).
(¬5) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 216.