جعلت من يراد بها أولوا الأرحام من المؤمنين والمهاجرين بعضهم أولى ببعض (¬1). قوله تعالى: {إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا} قال أبو إسحاق: (هذا استثناء ليس من الأول، المعنى: لكن فعلكم إلى أوليائكم معروفًا جائز (¬2).
واختلفوا في معنى الأولياء هاهنا، فقال ابن عباس في رواية علي بن أبي طلحة: إلا أن توصوا إلى أوليائكم الذين عاقدتموهم وصية (¬3).
وقال مجاهد: خلفاؤكم الذين والى بينهم النبي -صلى الله عليه وسلم- من المهاجرين والأنصار (¬4).
قال الكلبي: إلا أن يوصي الرجل لأخيه الذي آخى بينهما رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بوصية فيجعل ذلك من ثلث الميت (¬5).
وعلى هذا معنى الآية: هو أن الله تعالى لما نسخ التوارث بالحلف والهجرة والمعاقدة أباح (¬6) الوصية للحليف والمعاقد والولي والمهاجر. وهذا قول ابن زيد، وابن حيان (¬7).
قال أبو إسحاق: هو أن يوصي الرجل لمن يتولاه بما أحب من ثلثه
¬__________
(¬1) "معاني القرآن" 2/ 336.
(¬2) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 216.
(¬3) ذكر هذا القول الطبري 21/ 124 ونسبه لابن زيد ثم رجحه. ولم أعثر على من نسبه لابن عباس.
(¬4) "تفسير الطبري" 21/ 124، "الماوردي" 4/ 376، وذكره السيوطي في "الدر" 6/ 567 عن مجاهد، وقال: أخرجه ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(¬5) "تفسير عبد الرزاق" 2/ 113.
(¬6) في (ب): (أبلغ)، وهو خطأ.
(¬7) "تفسير الطبري" 21/ 124، "الثعلبي" 3/ 184 ب.