كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 18)

لما روى قتادة عن الحسين (¬1) عن أنس أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال في هذه الآية: "كنت أول المؤمنين في الخلق وآخرهم في البعث".
قال أبو إسحاق: فعلى هذا لا تقديم في هذا الكلام ولا تأخير. هو على ما نسقه قال: ومذهب أهل اللغة أن الواو معناها الاجتماع، وليس فيها دليل أن المذكور أولًا لا يستقيم أن يكون معناه التأخير (¬2).
قوله تعالى: {وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا}. قال المفسرون: أي عهدًا شديدًا على الوفاء بما حملوا، وذلك العهد الشديد هو اليمين (¬3) بالله -عز وجل- (¬4).

8 - قوله تعالى: {لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ}. قال مقاتل: (يقول أخذ ميثاقهم لكي يسأل الله الصادقين، يعني به: النبيين هل بلغوا الرسالة؟ (¬5). وقال مجاهد: المبلغين [المؤدين] (¬6) من الرسل (¬7).
وقال الكلبي: يعني النبيين عن صدقهم بالبلاغ (¬8).
وقال أبو إسحاق: معناه ليسأل المبلغين من الرسل عن صدقهم في
¬__________
(¬1) هكذا في جميع النسخ! والصحيح أنه الحسن كما جاء في كتب السنة، فقد ذكره السيوطي في "الدر" 6/ 570، وعزاه للحسن بن سفيان وابن أبي حاتم وابن مردويه وأبي نعيم في "الدلائل" والديلمي وابن عساكر من طريق قتادة عن الحسن عن أبي هريرة -رضي الله عنه- وبهذا أورده المؤلف في "الوسيط" 3/ 460.
(¬2) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 216 مع اختلاف يسير في العبارة.
(¬3) في (ب): (الإيمان).
(¬4) انظر: "الوسيط" 3/ 460، "زاد المسير" 6/ 355.
(¬5) "تفسير مقاتل" 88 أ.
(¬6) ما بين المعقوفين طمس في (ب).
(¬7) "تفسير الطبري" 21/ 126، "التبيان في تفسير القرآن" 8/ 319.
(¬8) ذكره الواحدي في "الوسيط" 3/ 460 غير منسوب لأحد، وذكره "الماوردي" 4/ 378، وقال: حكاه النقاش مع اختلاف في العبارة.

الصفحة 183