كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 18)

وأن يجري مجرى الموقوف عليها كما يثبت ذلك في القوافي في الوصل، وهي لغة أهل الحجاز فيما حكاه أبو الحسن) (¬1). قال (¬2): إنهم يثبتون الألف والواو والياء التي تلحق القوافي في الوصل، ولا ينونون كما ينونون من وصل: أقلي اللوم عاذلي والعتابن.
وإذا كان كذلك فثباتها في الفواصل كما ثبتت في القوافي حسن، وأما من طرحها في الحالين فإنه لم يعتد بها ولم يشبه [المنثور بالمنظوم] (¬3) وفيه مخالفة لخط المصحف (¬4).

11 - قوله تعالى: {هُنَالِكَ} يقال: هنا للقريب من المكان، وهنالك للبعيد، وهناك للوسيط بين القريب والبعيد، وسبيله سبيل ذا وذلك وذاك، وذكرنا فيما تقدم (¬5) أن هنالك يجوز أن يشار به إلى المكان وإلى الوقت، والمراد بقوله (هنالك) في هذا الموضع الإشارة إلى الوقت الذي تقدم ذكره، وهو قوله: {إِذْ جَاءُوكُمْ} {وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ}. قال مقاتل: يعني عند ذلك (¬6). وقال أبو إسحاق: أي في ذلك المكان (¬7).
وقوله: {ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ} قال الفراء والزجاج: اختبروا (¬8). وقال
¬__________
(¬1) إلى هنا من "الحجة" 5/ 470.
(¬2) انظر قول الأخفش في: "الخصائص" 2/ 97، ولم أقف عليه في "معانيه".
(¬3) ما بين المعقوفين طمس في (ب).
(¬4) انظر: "تفسير الطبري" 21/ 132، "الحجة" 5/ 468، "الحجة في القراءات السبع" ص 289، "البحر المحيط" 8/ 458، "الدر المصون" 9/ 98.
(¬5) عند قوله تعالى في سورة آل عمران: {هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ (38)}. آية 38.
(¬6) "تفسير مقاتل" 88 ب.
(¬7) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 219 مع اختلاف في العبارة.
(¬8) "معاني القرآن" 2/ 336، "معاني القرآن وإعرابه للزجاج" 4/ 219.

الصفحة 191