كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 18)

في ناصية منها، وأنشد لحسان مما قاله في الجاهلية (¬1):
سأهدي لها في كل عام قصيدة ... وأقعد مكفيا بيثرب مكرما
وروي أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى أن يقال للمدينة: يثرب، وسماها طيبة (¬2) كأنه كره ذكر الثرب؛ لأنه فساد في كلام العرب، يقال: شرب وأثرب وثرب إذا وسخ وأفسد (¬3). ذكرنا ذلك في قوله {لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ} [يوسف: 92].
قوله: {لَا مُقَامَ لَكُمْ}. قال أبو إسحاق: لا مكان لكم تقيمون فيه (¬4). والمقام اسم الموضع، يقال: مقام إبراهيم، ومنه قيل للمجلس والمشهد: مقام ومقامة. قال الله تعالى: {وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ} [الشعراء 58، الدخان:26]. قال الشاعر:
فأيي ما وأيك (¬5) كان شرًّا ... فقيد إلى المقامة لا يراها (¬6)
ودخلت التاء كما دخلت على المنزلة والمقامة، والمقامة موضع ثواء ولبث.
¬__________
(¬1) البيت من الطويل، وهو لحسان في "ديوانه" ص 369. "مجاز القرآن" 2/ 134.
(¬2) أخرج الإمام أحمد في "مسنده" 4/ 285 عن البراء بن عازب -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "من سمى المدينة يثرب فليستغفر الله، هي طابة هي طابة هي طابة" وذكره ابن كثير في "التفسير" 5/ 343، وقال: تفرد به الإمام أحمد، وهو ضعيف.
(¬3) نظر: "اللسان" 1/ 234 (ثرب).
(¬4) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 219.
(¬5) في (ب): (ما واك).
(¬6) البيت من الوافر، وهو للعباس بن مرداس في "ديوانه" ص 148، "خزانة الأدب" 4/ 367، "الكتاب" 2/ 402، "لسان العرب" 12/ 506، "الحجة" 5/ 471.
المقامة: بالضمة المجلس وجماعة الناس، والمراد: أعماه الله حتى صار يقاد إلى مجلسه.

الصفحة 195