وقرأ عاصم: لا مقام لكم بضم الميم (¬1).
قال الفراء (¬2) والزجاج (¬3): من ضم الميم كان المعنى: لا إقامة لكم، يقال: أقمت إقامة ومقامًا.
وقال أبو علي: يجوز في قول من ضم الميم أن يكون المعنى: لا موضع إقامة لكم، وهذا أشبه؛ لأنه في معنى من فتح، يقال: لا مقام لكم (¬4). والمقام بضم الميم يكون (¬5) مصدرًا ويكون اسمًا لموضع الإقامة.
وقوله: {فَارْجِعُوا} قال المفسرون: أي إلى المدينة، وذلك أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والمسلمون خرجوا عام الخندق حتى جعلوا ظهورهم إلى سلع والخندق بينه وبين القوم، فقال هؤلاء الذين يثبطون الناس عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ليس لكم هاهنا موضع إقامة؛ لكثرة العدد وغلبة الأحزاب، فارجعوا إلى المدينة (¬6).
قوله -عز وجل-: {وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ} أي: في الرجوع إلى المدينة. قال مقاتل: وهم بنو حارثة وبنو سلمة قالوا للنبي -صلى الله عليه وسلم- إن بيوتنا عورة (¬7).
قال الليث: العورة سوأة الإنسان وكل أمر يستحي (¬8) منه فهو عورة،
¬__________
(¬1) "الحجة" 5/ 471، "الكشف عن وجوه السبع وعللها وحججها" 2/ 195.
(¬2) "معاني القرآن" 2/ 337.
(¬3) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 219.
(¬4) "الحجة" 5/ 471.
(¬5) في (ب): زيادة: (يكون المعنى لا موضع)، وهو خطأ.
(¬6) انظر: "تفسير الطبري" 21/ 135، "تفسير الماوردي" 4/ 382، "مجمع البيان" 8/ 545، "زاد المسير" 6/ 360.
(¬7) "تفسير مقاتل" 89 أ.
(¬8) في (أ): (يستحق)، وعلق في الهامش: يستحي.