كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 18)

قال أهل المعاني: هذا إخبار عن ظهور فضيحتهم وعدم نصرتهم عند وقوع الشدة بإبداء المكتوم وإعطاء الفتنة وإظهار الردة (¬1).
قوله: {وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيرًا} قال ابن عباس: لم يلبثوا باعطاء الشرك إلا يسيرًا (¬2).
وقال مقاتل: وما أحسوا من الشرك إلا قليلاً حتى يعطوها طائعين (¬3).
وقال قتادة: وما أحبسوا من الإجابة إلى الكفر إلا قليلاً، وهذا قول أكثر المفسرين (¬4).
وقال السدي: وما تلبثوا بها أي: بالمدينة إلا يسيرًا بعد إعطاء الكفر حتى يهلكوا (¬5).
وقال الحسن: وما أقاموا بالمدينة بعد إعطاء الكفر إلا قليلاً حتى يعذبوا. وهذا القول اختيار الفراء (¬6) وابن قتيبة (¬7). والكناية في (بها) على القول الأول تعود إلى الفتنة، يقال: تلبث بالشيء تربص به إذا آخره ومنعه. وعلى القول الثاني يعود إلى المدينة، وهي مذكورة في قوله: {يَا أَهْلَ يَثْرِبَ}. وروى عطاء عن ابن عباس قولًا ثالثًا فقال: يريد لم يقيموا مع النبي
¬__________
(¬1) انظر: "معاني القرآن" للنحاس 5/ 334، للفراء 2/ 337، للزجاج 4/ 220.
(¬2) انظر: "مجمع البيان" 8/ 545، "تفسير ابن عباس" ص 351.
(¬3) "تفسير مقاتل" 89أ.
(¬4) انظر: "تفسير الطبري" 11/ 136، "مجمع البيان" 8/ 545، "زاد المسير" 6/ 361.
(¬5) انظر: "زاد المسير" 6/ 362، "تفسير القرطبي" 14/ 150.
(¬6) "معاني القرآن" 2/ 337.
(¬7) "غريب القرآن" ص 349. وانظر: "مجمع البيان" 8/ 545، "القرطبي" 14/ 150.

الصفحة 200