كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 18)

15 - {وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ} أي: من قبل الخندق أن لا ينهزموا ولا يولون العدو ظهورهم. وقوله: {لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ} أراد عاهدوا أن لا يولون فلما حذف (أن) عاد الفعل إلى الرفع كقول طرفة:
ألا أيُّهذا الزاجري أحضر الوغا (¬1)
البيت.
وقوله تعالى: {وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا} أي عنه، فحذف للعلم به، كقوله في سورة بني إسرائيل: {إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا} [الإسراء: 34]، وقد مر.
وقال صاحب "النظم": معنى مسئولًا هاهنا مطلوبًا بمعنى مطالبًا به ممن صنعه، كما تقول: أسألك حقي أي: أطالبك حقي، أخبر الله تعالى أنهم يسألون في الآخرة عن عهدهم.

16 - ثم أخبر أنهم إن جبنوا عن العرب وخذلوا النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه حرصًا على الحياة، وخوفًا من الموت لم ينفعهم ذلك، فقال قوله: {قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ} قال ابن عباس: لأن المراد إذا حضر أجله مات أو قتل (¬2).
قوله تعالى: {وَإِذًا لَا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا} أي: لا يمتعون في الدنيا بعد
¬__________
(¬1) صدر بيت من الطويل، وعجزه:
وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي.
وهو لطرفة في "ديوانه" ص 32، "خزانة الأدب" 1/ 119، "الإنصاف" 2/ 560، "سر صناعة الإعراب" 1/ 285.
والشاهد فيه: قوله: أحضر، حيث روي بالرفع على حذف أن الناصبة وارتفاع الفعل بعدها، وروي بالنصب بإضمار أن.
(¬2) انظر: "الوسيط" 3/ 463، ولم أجد من نسب هذا القول لابن عباس غير الواحدي.

الصفحة 203