الأحزاب: الجماعات، واحدها حزب، وهم كل طائفة هواهم واحد، فالمؤمنون حزب الله، والكافرون حزب الشيطان، وكل قوم تشاكلت قلوبهم وأعمالهم فهم أحزاب، وإن لم يلق بعضهم بعضًا بمنزلة عاد وثمود وفرعون أولئك الأحزاب، وتحزب القوم: إذا تجمعوا فصاروا أحزابًا، وحزب فلان أحزابًا، أي: جمعهم.
قال ابن عباس: يقول بحسب هؤلاء المنافقين أن الأحزاب (¬1) معسكرون مقيمون (¬2).
وقال مقاتل: من الخوف والرعب الذي نزل بهم يحسبون الأحزاب لم يذهبوا إلى مكة (¬3). قال أبو إسحاق: (أي: يحسبون الأحزاب بعد انهزامهم وذهابهم لم يذهبوا، لجبنهم وخوفهم منهم) (¬4).
وقوله {وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزَابُ} يقول: وإن يرجع الأحزاب إليهم للقتال.
{يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الْأَعْرَابِ} قال ابن عباس: يريد: يتمنى المنافقون لو كانوا في البادية (¬5).
وقال الكلبي: يقول: خارجون في الأعراب من الرهبة (¬6). والبادون خلاف الحاضرين، ويقال: بدا يبدو إذا خرج إلى البادية، وهي البَداوة
¬__________
(¬1) في (ب): (الآخرة)، وهو خطأ.
(¬2) لم أقف عليه عن ابن عباس، وقد أخرج ابن أبي حاتم في "تفسيره" 9/ 3122 نحوه عن مجاهد قال: يحسبونهم قريبًا لم يبعدوا.
(¬3) " تفسير مقاتل" 2/ 273.
(¬4) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 221.
(¬5) لم أقف عليه عن ابن عباس. وانظر: "تفسير هود بن محكم" 3/ 361، "تفسير القرطبي" 14/ 154.
(¬6) لم أقف عليه عن الكلبي. وانظر: المصدرين السابقين.