وقال المبرد: النحب في كلامهم الخطر الذي يخطر به، فيقال على ذلك للذي عزم عزمًا فمضى عليه حتى مات قضى نحبه أي: أخطر به (¬1).
وقال ابن قتيبة: قضى نحبه أي قتل، وأصل النحب النذر، كان قومًا نذروا أن يلقوا (¬2) العدو وأن يقاتلوا حتى يقتلوا أو يفتح الله، فقتلوا فقيل: فلان قضى نحبه إذا قتل (¬3).
{وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ} أجله على الوفاء. قال مجاهد: ينتظر يومًا في جهاد فيقضى عهده فيقتل (¬4). وقال مقاتل: من المؤمنين من ينتظر أجله بالوفاء بالعهد (¬5).
{وَمَا بَدَّلُوا} العهد {تَبْدِيلًا} كما بدل المنافقون، والمعنى: ما غيروا العهد الذي عاهدوا ربهم كما غير المنافقون.
24 - قوله: {لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ} فهذه اللام تتعلق بما فيها قبل من فعل المنافقين والمؤمنين عند رؤية الأحزاب، كأنه قيل: صدق المؤمنون في عهودهم ليجزيهم الله بصدقهم ويعذب المنافقين بنقض العهد إن شاء.
قال السدي: يمتهم على نفاقهم إن شاء فيوجب لهم العذاب أو يتوب عليهم، أي: وأن ينقلهم من النفاق إلى الإيمان (¬6).
¬__________
(¬1) لم أفف عليه. وانظر: "الدر المصون" 5/ 411.
(¬2) هكذا في النسخ، وفي "تفسير غريب القرآن": إن لقوا، وهو المناسب للسياق.
(¬3) "تفسير غريب للقرآن" ص 349.
(¬4) انظر: "تفسير الماوردي" 4/ 390، "تفسير الطبري" 21/ 145.
(¬5) انظر: "تفسير مقاتل" 90 ب.
(¬6) انظر: "تفسير الماوردي" 4/ 390، "الوسيط" 3/ 466.