كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 18)

وقال قتادة: يعذبهم إن شاء لا يخرجهم من النفاق إلى الإيمان (¬1).
فمعني شرط المشيئة في عذاب المنافقين إماتتهم على النفاق إن شاء ثم يعذبهم أو يتوب عليهم [ليس أنه] (¬2) فيغفر لهم، ليس أنه يجوز أن لا شاء تعذيبهم إذا ماتوا على النفاق.
وقال بعضهم: الله تعالى إذا عذب عذب بمشيثته (¬3)، وإذا عما عفا بمشيئته، ليس لأحد عليه حكم ولا يجب عليه أن يعاقب الكفار ولا أن يرحم المؤمنين بخلاف ما زعمت القدرية، لكنه إذا وعد لم يخلف الميعاد، فعلى قوله: (إن شاء) بيان أنه يعذب بمشيئته لا بأن ذلك واجب عليه. قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا} قال ابن عباس: غفورًا لمن تاب رحيمًا به (¬4).

25 - وقوله: {وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ} أي: صدهم ومنعهم عن المسلمين وعن الظفر بهم، يعني الاْحزاب بغيظهم، أي لم يشف صدورهم بنيل المراد وردهم فيهم غيظهم على المسلمين، والباء في (بغيظهم) بمعنى مع كما يقال: خرج بثيابه وركب الأمير بسلاحه.
قوله تعالى: {لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا} قال ابن عباس: يريد ما كانوا يؤمنون (¬5) من الظفر والمال (¬6).
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير الطبري" 21/ 148، "الدر المنثور" 6/ 589.
(¬2) ما بين المعقوفين زيادة من (ب).
(¬3) في (ب): (لمشيئته).
(¬4) انظر: "تفسير ابن عباس" ص 352.
(¬5) هكذا في النسخ! ولعل الأصوب: يؤملون.
(¬6) لم أقف عليه.

الصفحة 221